هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

39

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

والعلة فى ذلك أن الطرف محل التغيير فلم يغتفر فى ذلك كما اغتفر فى العين . . انتهى كلام ابن هشام والشيخ خالد . وأقول يقوى إعلال الثانية أن الطرف محل التغيير ويقوى إعلال الأولى سبقها ، فموجب الإعلال موجود فيها قبل الثانية ، فماذا يبطله حتى ينطق بالثانية؟ وهذا عند متعين مع تعين أن أصله فعله بفتح الفاء والعين ، عند دليل تحرك العين قبلها ، ودليل كون حركتها فتحة الخفة ، فان الضمة والكسرة ثقيلتان على الياء ، فلا تصح دعواهما إلا بدليل . وما ذكره ابن مالك فى التسهيل من أن الثانى أسهل الأوجه ، لكونه ليس فيه إلا الاجتزاء بشطر العلة لا يتم له إلا ببقية الأقوال ، كذلك لا يلزم عيها إلا أمر واحد مخاف للقاعدة ، وإن قلت فى القول الثالث مخالفتان عدم قلب الياء همزة وعدم ذكرهان قلت : بل مخالفة واحدة وهى الحذف ، مع أن وجهه التخفيف فإنه قاعدة . والقلب همزة قاعدة فعمل بالأولى ، وما ذكره من وجه الدلالة بأيمة ذكر مثله اللقانى ، وعبارته أن الأصل كما مر أيمة بهمزة متحركة فساكنة ، فدار الأمر بين إبدال الساكنة ألفاً ، من جنس حركة ما قبلها وهو الإعلال ، وبين إدغام الميم الأولى فى الثانية ، بعد نقل كسرتها إلى الهمزة الثانية قبلها ، المستلزم لقلبها ياء ، فقدم الإدغام المؤدى إلى ما ذكر على الإغلال . فإن قيل يتأتى مع الإعلال بالقلب ألف الإدغام ، فيقال أيمة قلت : المراد الإدغام مع بقاء حركة المدغم ، وذلك لا يتأتى مع حركة الإعلال ، انتهى مع عبارته وهى أظهر من العبارة السابقة عن الشيخ خالد لجعل اللقانى التقديم بين الإعلال والإدغام نفسه ، لا بين الإعلال وما هو من متعلقات الإدغام ، لكن يبحث فى قوله : يأتى الإعلال بالقلب ألفاً بأن الهمزة الثانية متحركة بالكسر ، والهمزة المكسورة تقلب بعد الهمزة المتحركة ياء مطلقا ، غير أن ابن الحاجب جوز فيها التسهيل والتحقيق وقال ابن صاحب الألفية : لموجب إعلال أيمة لعروض الحركة للهمزة الثانية من الميم الأولى ، نقلت منها لتدغم . وقال بعضهم : أظنه ابن خالويه ، إنما لم يعل ذلك لأنه لو أعل فقيل أيمة آمة التشبيه بأمة الرأس . انتهى . واشتقاق آية من أى بالتشديد نسبة إلى أى التفسيرية ، الساكن الياء ، لأنها تبين بعضها من بعض ، أو مأخوذة من أوى إليه . وقيل أصله أوية بفتح الهمزة وسكون الواو ، أبدلت ألفا تخفيفاً ، اكتفاء بشطر العلة أيضا . وقيل أوية بفتح الواو فقلبت ألفا لوجود شطر العلة جميعاً ، وهو تحرك حرف العلة وانتفاح ما قبله ، ولو كان عينها واوا كما فى القولين لقيل فى الجمع أواء .

﴿ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ﴾ : هذه الجملة خبر الذين ، والمجموع معطوف على قوله : ﴿ فمن تبع هداى فلا خوف . . . ﴾ إلخ وهو نقيضه فى المعنى ، كأنه قيل : ومن لم يتبعه بل كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك أصحاب النار يصحبونها يوم القيامة ، وهم أهلها من الآن .

٢٧٥ / ٧٬٦٨٠