39
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦فالمراد بالصحبة الاقتران بها يوم القيامة ، أو التأهل لها من الآن ، والصحة فى الأصل الاقتران بالشئ ، فى حالة ما زمانا طويلا دائماً أو غير دائم أو قصيرا أو المراد هنا الدوام .
﴿ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ : ماكثون مكثاً طويلا ، ودلت الآيات المصرح فيها بالأبدية والأحاديث ، على أنه مكث دائم ، وكذلك فساق الموحدين ، لأن المكلف إما شاكر وإما كفور ، لقوله تعالى : ﴿ إما شاكرا وإما كفورا ﴾ والفاسق ليس شاكرا فهو كفور . وقد قال جل وعلا : ﴿ إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقاً إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا ﴾ وقال : ﴿ والكفرون هم الظالمون ﴾ ( ولا يدل قوله : ﴿ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ على أن الفاسق لا يدوم فيها ، لأن الخلود ليس نصاً فى الدوام ، لأنه لم يقل : هم فيها الخالدون ، أو هم الخالدون فيها . والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم ، واعلم أن الله - جل وعلا - عدد النعم العامة فى هذه الآيات ليقرر بها دلائل التوحيد والنبوة والمعاد المذكورة ، قيل ويؤكدها بها . أما تقرير التوحيد بها وتأكيده فمن حيث إن تلك النعم صنع حادثة محكمة تدل على صانع لها حكيم لا يشارك وأما تقرير النبوة بها وتأكيدها فمن حيث إنه - A - أخبر بها على وفق ما فى الكتب السابقة ، مع أنه لا يقرأ كتابه ولا يجالس من يعلم الكتب السابقة ، فذلك معجزة ، وأما تقرير الميعاد بها وتأكيده ، فمن حيث إنها مشتملة على خلق النسان وأصله ، وما هو أعظم ، فدلت على أنه قادر على البعث كما هو قادر على الإبداء ، ولما خاطب بذلك كله الناس كلهم ، العرب وهم أشرف ، وغير العرب ، خاطب أهل الكتاب بأن يذكروا ما أنعم الله - D - عليهم به ، فيروا أن فيهم نعما فلا يحسد سيدنا محمد - A - على ما له من النعم ، فلا يحملهم الحسد على الكفر به - A - لأن الإنسان مطبوع على الحسد والغيرة فإذا استشعر ما عنده من النعم ، لم يسخط بما عند غيره منها ، وبأن يوفوا بما عاهدهم الله - D - من اتباع الحق والحجج البينة فيمنوا به - A - لما معه من الحق والحجج البينة ، فيكونوا أول من به وبكتابه ووحيه ، لما معهم من العهد والعلم بذلك ، فقال :