هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

40

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

﴿ يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيراً ما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير ، قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين . . ﴾ إلخ . وقوله : ﴿ وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم مولكاً وآتاكم ما لم يؤت أحداً من العالمين ﴾ وقرئ : ﴿ يَا بَنِى إِسْرَائِيل اذْكُرُواْ ﴾ بتشديد الذال وكسر الكاف ، بوزن افتلعوا ، قلب التاء ذالا ، وأدغمت الذال فالدال . وعائد الموصول محذوف ، أى التى أنعمتها عليكم .

﴿ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ﴾ : إيتوا بما عاهدتمونى عليه من التوحيد ، وأداء الفرائض ، والإيمان بمحمد ، وبما جاء به . آت بما عاهدتكم عليه ، من الثواب على ذلك . فالعهد الأول مضاف إلى المفعول . والثانى كذلك ، فإن هذا هو العادة فى الأمر بالوفاء بالعهد أن يضاف إلى المفعول ، لأن كلا من المتعاهدين يطلب الآخر أن يفى له بما عاهده ، كأنه يقول أوف لى بما عاهدتنى ، ويجوز أن يكونا مضافين إلى الفاعل ، أى إيتوا بما عاهدتك عيله أن تأتونى به من التوحيد وما بعده ، آت بما عاهدتمونى عليه أن آتيكم به من الثواب ، وأن يكون الأول مضافاً إلى المفعول ، والثانى إلى الفاعل ، ويجوز العكس . فإن العهد يضاف إلى المعاهد ، بكسر الهاء ، والمعاهد ، بفتحها ، واختار القاضى الوجه الرابع . لأنه تعالى عهد إليهم بالإيمان والعمل الصالح ، بنصب الدلائل وإنزال الكتب ، وعهد لهم بالثواب على حسناتهم . واعلم أن الوفاء بالعهدين على مراتب : فأول وفائنا بعهده تعالى : الإتيان بكلمة الإخلاص ، وآخره الاستغراق فى بحر التوحيد ، والإعراض عما سوى الله جميعاً . فيغفل الواحد منا عن كل شئ غير الله ، حتى عن نفسه ، فربما صادق أحدا ولا يحس بذلك ، وربما صادف حائطاً أو جبلا فانشق له ، وكان له فيه طريق ، ولا يحس بجرح أو خدش . وكما إذا غفل الإنسان المستفرغ فى شغل فلا يحسن بخدش أو جرح . وأول مراتب وفاء الله تعالى بعهدنا : حقن الدم والذرية والمال . وآخرها : إدخاله إيانا الدنة . وقوله يا أهل الجنة إنى راض عنكم ولا أسخط عليكم أبدا . وتفسير العهدين بما ذكرته من العموم هو الأصل وقد فسره غيرى بتفاسير تجرى مجرى التمثيل ، وتعتبر فيها الوسائط ، مثل قول ابن عباس : أوفوا بعهدى فى اتباع محمد A ، أوف بعهدكم فى رفع الأضرار والإغلال . رواه ابن جرير الطبرى فى تفسير ، الذى اختصره ابن هشام اللحمى بسند صحيح عندهم ، ومثل ما روى عنه فيه بسند ضعيف .

٢٧٨ / ٧٬٦٨٠