هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

40

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

ورواه أيضاً غيره عن ابن عباس : أوفوا بأداء الفرائض وترك الكبائر ، أوف بالمغفرة والثواب . ومثل ما قيل : أوفوا بالاستقامة على الطريق المستقيم ، أوف بالكرامة والنعيم المقيم . وهكذا جمهور العلماء ، يفسر للعهد الأول بجميع الأوامر والنواهى . وقال الشيخ هود : العهد فى سورة المائدة فى قوله تعالى : ﴿ ولقد أخذ الله ميثاق بنى إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا ﴾ إلى قوله : ﴿ الأنهار ﴾ فدخلو الجنة عهد من الله لهم ، وأخذ الميثاق عهد منهم لله . وقال الكلبى : كان الله قد عهد إلى بنى إسرائيل ، على لسان موسى وأنبياء بنى إسرائيل ، إنى باعث من بنى إسماعيل نبياً أميناً ، فمن اتبعه وصدق به ، وآمن بالنور الذى أنزل عليه ، أغفر له وأدخله الجنة ، وأجعل له أجرين اثنين : أجرا باتباعه ما جاء به موسى وأنبياء بنى إسرائيل ، وأجرا آخر بإيمانه بالنبى الأمى . فلما بعث الله محمدا - A - بما يعرفون ، ذكرهم الله عهده فقال لهم : ﴿ وََوْفُواْ بِعَهْدِى ﴾ فى هذا النبى ، ﴿ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ﴾ الذى عهدته لكم من إدخال الجنة وإيتاء أجرين . قال الله D : ﴿ وإذا أخذ الله ميثاق الذين أتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا كتمونه ﴾ أى لتبينن ما فيه من أمر محمد - A - وغيره ، وسماه ميثاق كما سماه عهداً ، فان أصل العهد حفظ الشئ بالمراعاة ، والتوثيق على الشئ المحافظة عليه ومراعاته . وقيل المراد بالعهد قوله تعالى : ﴿ وإذا أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما أتيناكم بقوة ﴾ يعنى شريعة التوراة . وقيل قوله D : ﴿ وإذا أخذنا ميثاق بنى إسرائيل لا تعبدون إلا الله ﴾ ، وياء نعمتى مفتوحة ، وياء عهدى ساكنة . وقرأ بعضهم بإسكان ياء ما قبلها . قال أبو عمرو والأندلسى الدانى : اعلم أن جملة الياءات الإضافيات ، المختلفة فيهن بالفتح والإسكان ، مائتا ياء وأربع عشرة ياء ، منهن عند الهمزة المفتوحة تسع وتسعون ، وعند المكسورة اثنتان وخمسون ، وعند المضمومة عشر . وعند ألف الوصل التى معها اللام ست عشرة . وعند التى لا لام معها سبع ، وعند باقى حروف المعجم ثلاثون .

فصل : اعلم أن كل ياء بعدها همزة مفتوحة ، نحو قوله : إنى أعلم ، وإنى أخاف ، وشبهه . فالحرميان وأبو عمرو يفتحونها حيث وقعت ، والحرميان ونافع وابن كثير ، وتفرد ابن كثير من هذا الفصل ، بفتح ثلاث آيات منها فى البقرة ﴿ فاذكرونى أذكركم ﴾ وفى غافر ﴿ ذرونى أقتل موسى ﴾ وفيها ﴿ ادعونى أستجب لكم ﴾ ونقض أصله فى روايته بعد ذلك فى عشرة مواضع ، فسكن الياء فى آل عمران ومريم ﴿ اجعل لى آية ﴾ وفى هود ﴿ يشفى أليس ﴾ وفى يوسف ﴿ إنى أرانى أعصر ﴾ فى موضعين أعنى الياء من إنى دون أرانى ، و ﴿ حتى يأذن لى أبى ﴾ أعنى الياء من لى و ﴿ سبيلى أدعو ﴾ فى الكهف : ﴿ من دونى أوليا ﴾ وفى طه ﴿ ويسر لى أمرى ﴾ وفى النمل ﴿ ليبلونى ءأشكر ﴾ وزاد قنبل عنه سبعة مواضع ، فسكن الياء فيها فى هود والأحقاف :

٢٧٩ / ٧٬٦٨٠