هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

111

الجزء ٦ · صفحة ٣٢٤

﴿ لَقَد كانَ فى قَصَصهم ﴾ أى قصص الرسل وأممهم فى السورة هذه وغيرها من القرآن ، والذى فى هذه السورة بالتفصيل هو قصة الرسل يوسف وإخوته ، وقيل : الضمير ليوسف وإخوته ، ويقوى الأول قراءة بعضهم فى قصصهم بكسر القاف على أنه جمع قصة ، فإن يوسف له قصة واحدة هى ما ذكر فى هذه السورة ، ولكن لا يتعين ذلك لجواز أن يسمى كل قطعة منها قصة .

﴿ عِبرةٌ ﴾ أى اعتبار وتذكر واتعاظ ﴿ لأولى الألْباب ﴾ أصحاب العقل السالمة عما يصدها عن الله سبحانه وتعالى ، فيعلم من ذلك القصص صدق محمد ، وأن الله قادر على إعزازه وتغليبه ، كما فعل بيوسف بعد مدة طويلة ، ولا يخفى أن قصة يوسف مذكورة فى أوائل السورة بأنها أحسن القصص ، وأن فيها آيات للسائلين ، وفى أواخرها بأن فيها أو فيها وفى غيرها عبرة لأولى الألباب .

﴿ ما كانَ ﴾ أى القرآن سواء قرئ قصصهم بكسر القاف أو فتحها ، وإذا كان بالفتح جاز وجه آخر وهو رد ضمير كان إليه ، فإن القصص بالفتح مفرد كما يعلم من أوائل السورة ﴿ حَدِيثا ﴾ كلاما ﴿ يُفْترى ﴾ يؤتى به كذاب .

﴿ ولكنْ تَصْديق ﴾ خبر لكان محذوفة ، أى ولكن كان تصديق ، وقرئ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أى ولكن هو تصديق ﴿ الَّذِى بين يَديهِ ﴾ أى ما بين يديه من كتب التوراة والإنجيل والزبور وغير ذلك ، ومعنى كون تلك الكتب بين يديه أنها موجودة حال نزوله لا مفقود ستوجد ، ولو غيروا بعضها ، والعبرة بما بقى غير مغير ، وبكونها كما هى ، قيل : التغيير الذى المراد به جنس كتب الله ، والهاء لما عاد إليه ضمير كان ، ومعنى كونه تصديقا للكتب السابقة أنه موافق لها ، ولو خالفها لكان أحق باسم تكذيبها ، إذ خالفها ، إذ كان يقول فى قصة بكذا ، وتقول هى فى نفس تلك القصة بخلافه ، أو تصديق بمعنى مصدق بفتح الدال .

﴿ وتفْصِيلَ كلِّ شىءٍ ﴾ يحتاج إليه فى الدين من حلال وحرام ، وحكم وقصة ، وموعظة ومثل ، ووعد ووعيد وغير ذلك ، بعض لك بتصريح ، وبعض بتوليح ، وهذا إذا رجَّعنا الضمير فى كان للقرآن ، وإن رجعناه للقصص فمعنى كونه تفصيل لكل شئ أنه تفصيل لكل شئ محتاج إليه فى الاقتصاص ، ورجع الضمير للقرآن نسب بما ذكر وبقوله :

﴿ وهُدىً ﴾ لأن كون القرآن هدى من الضلال إلى الصواب ، ومن الخبر إلى الشر أظهر من كون القصة كذلك ، ولو كانت القصة تفيد ذلك أيضا ﴿ ورحْمةً ﴾ ينال بها خير الدارين ﴿ لقوم يؤمنُون ﴾ خصهم بالذكر ، لأنهم المنتفقون ، ولأنهم الذين يهدون ويرحمون بالفعل ، لا بالإمكان والقوة فقط .

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .

٢٬٨٢٤ / ٧٬٦٨٠