41
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣أى فكأنه قيل : اتركوا كونكم أول كافر . أو قال لباقيهم فى القرية السابقة فى الكفر لا تكونوا أول كافر ، أى لا تتموا كون أهل بلدكم أول كافر به ، أو المعنى لا تكونوا يا أهل الكتاب مثل أول كافر بالقرآن من مشركى العرب ، فتستووا بهم جهلا مع تقدم التوراة وغيرها لكم ، فحذف المضاف ، أو حذفت فى الكاف عن التشبيه البليغ ، كقولك : لا تكن مع أخيك أسداً ، وإنما أخبر بأول كافر وهو مفرد عنهم الواو ، وهو ضمير الجماعة . لأن المراد بكافر : القوم أو الفريق أو الفوج أو نحو ذلك ، ما لفظه مفرد ، ومعناه جمع . قال ابن هشام : إن أضيف اسم التفضيل إلى نكرة وحد وذكر هو وطابقته هى نحو : الزيدان أفضل رجلين . والزيدون أفضل رجال ، وهد أفضل امرأة . فأما ﴿ ولا تكونوا أول كافر ﴾ ، فالتقدير أول فريق كافر به . . انتهى . قال الفراء : وجدت أنها فى معنى الفعل أى أول من كفر . وقال محمد بن مسعود فى البديع : النكرة المضاف إليها اسم التفضيل ، يجب إفرادها . ونحو أنتما أفضل رجل ، وأنتم أفضل رجل . ومنه : ولا تكونوا أول كافر به . وذلك هو القياس ، لأن النكرة تمييزا له ، وقد خفضت بالغضافة ، فأشبه مائة رجل وقد أجازوا قياساً لا سماعا ، أن تثنى وأن تجمع . . انتهى . والمشهور وجوب المطابقة فتأول الآية بنحو ما قال ابن هشام ، أو بأن المراد : لا يكن كل واحد منكم أول كافر به ، فيكون ذلك كلية لا كلا ، كقولك : كسانا حلة ، أى كسا كل واحد منا حلة . وأول اسم تفضيل كما علمت من كلام ابن هشام ، لكن لا فعل له . وقيل أصله أوءل بهمزة بعد الواو ، أبدلت واوا ، وأمت فيها الواو . وياء أيى لجار أو سبق ، كوعد بعد وقيل أصله أأول بهمزة بين همزة أفعل ، والواو فقلبت واو ، أو أدغمت فيه الواو بعدها ، والفعل ال يؤول بمعنى رجع وصار إلى كذا وكذا ، وكل شئ يرجع غلى أوله ، وهذا القلب تخفيف غير قياسى كذلك ، وقال الكوفيون هو فاعل من وال فقدمت الهمزة إلى موضع الفاء ، وزيدت الواو وأدغمت ، فوزنه على لفظة عفول وال بعضهم : هو فاعل من وول قلبت الواو الأول همزة ، وزيدت بعددها واو وأدغمت . ويرد القولين استعماله بمن التفضيلية ، وتصريفه كتصريف اسم التصريف ، قال الشيخ خالد : وأصل أول على الأصلح أوال ومعناه أسبق ، فهو اسم تفضيل ممنوع الصرف ، لوزن الفعل ، والوصف بصرف إذا كان بمعنى قيل ، ومنه قولهم أولا وآخرا .
﴿ وَلاَ تَشْتَرُوا بِأَيَاتِى ثَمَناً قَلِيلاً ﴾ : أى لا تستبدلوا بآياتى التى فى التوراة وغيرها الدالة على محمد ، ونعته عوضاً يسيراً من الدنيا ، تكتموها أو تمحوها أو تحرفوها بالتأويل أو بالتبديل ، فتأخذوا على ذلك الكتم أو التحريف أو التأويل أو التبديل عوضا ، وذلك أن اليهود كرهوا انتقال النبوة ، من ولد هارون إلى ولد إسماعيل ، فكان علماؤهم مثل كعب بن الأشرف ومن تقدم ذكره أول السورة يسعون فى إخفائها وإزالتها عن سيدنا محمد - A - ويكرمون على ذلك .