هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

13

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٦

( وقيل : إن الرعد ريح منخرق فى الجو ، مصوت بذلك الصوت لشدة انخراقه ، وقيل : اصطكاك أجرام السحاب ، وهو قول لا عمل عليه ، لأنه للفلاسفة ، وقيل فى القوس : إنه انعكاس شعاع الشمس فى الماء الذى فى السحاب ، وقيل فى المجرة : إنها كواكب صغار متقاربة جدا تسمى بأم النجوم ، لاجتماع النجوم فيها ، ولتقاربها طمست ، وترى أول الليل تنشئ فى ناحية من السماء ، وصيفا أول الليل فى وسطها من الشمال للجنونب فى نفس الأمر ، وبالنسبة إليها يدور دورا قويا ويرى نصف الليل من المشرق للمغفرب وفى آخره من الجنوب للشمال ، يصير ما هو شمالى جنوبيا وما هو جنوبى شماليا .

وقيل : إن المجرَّة طرائق قوم لوط ، وعن جابر بن عبد الله عنه A : « أن ملكا بيده محراق موكل بالسحاب يلم القاصية ويلحم الرابية إذا رفع برقت ، وإذا زجر رعدت ، وإذا ضرب صعقت » وذكر بعضهم أن الرعد ملك موكل بالسحاب يكون الماء كلفه فى نقرة إبهامه ، وأن السحاب بخار ذلك الماء يسبح الله ، وإذا سبح لم يبق ملك فى السماء إلا رفع صوته بالتسبيح فحينئذ ينزل المطر قال :

﴿ والملائكَةُ مِنْ خِيفَته ﴾ أى لنوع عظيم من خوف الله تعالى ، وليس الخوف للملائكة فقط كما قيل ، بل للر عد ولهم ، فمن للتعليل والخيفة للهيئة ، كجلس جلسة بكسر الجيم ، والهاء الله ، ولفظ الملائكة على العموم وهو الصحيح ، وقيل : المراد الملائكة الذين هم أعوان الملك الموكل بالسحاب ، وقيل : الهاء للرعد ، فالخوف للملائكة غير الرعد ، ويجوز أن يكون المراد فى الآية كل من التسبيح والحمد على حدة بأن تجعل الباء بمعنى مع ، وتعلق بتسبيح ، أو المحذوف حالا ، أى يسبح الرعد ملتبسا بحمد الله ، أو يسبح سامعوه ملتبسين بالحمد ، ومعنى التباسهم أو التباسه بالحمد أنهم يحمدون عقب الفراغ من التسبيح فالحال مقارنة تنزيلا للقريب المتصل منزلة الموجود حال التسبيح ، وإن شئت فقل : مقدرة ، وذلك أنه يقول أو يقولون : سبحان الله ، والحمد لله .

قال ابن أبى زكريا : من قال إذا سمع الرعد : سبحان الله وبحمده ، لم تصبه صاعقة ، وفى رواية سبحان ربى وبحمده ، وعن أبى هريرة ، أن النبى A كان إذا سمع الرعد قال : « سبحان من يسبح الرعد بحمده »

قال ابن عباس : من سمع الرعد فقال : سبحان الذى سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شئ قدير ، فإن إصابته صاعقة ، فعلى ديته ذكره داودى ، وكن عبد الله بن عمر إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال : سبحان من يبسح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ، وكان يقول : إن الوعيد لأهل الأرض شديد .

وعنه كان رسول الله A إذا سمع الرعد أو الصواعق قال :

٢٬٨٤٦ / ٧٬٦٨٠