13
الجزء ٦ · صفحة ٣٤٧« اللهم لا تقتلنا بغضبك ، ولا تهلكنا بعذابك ، وعافينا قبل ذلك » وفى بعض الأخبار أن الله تعالى يقول : لو أن عبادى أطاعونى لسقيتهم المطر بالليل ، وأطلعت عليهم الشمس بالنهار ، ولم أسمعهم صوت الرعد ، وعنه A أنه كان إذا رأى سحابا ترك العمل وقال : « اللهم إنى أعوذ بك من شرك » .
﴿ ويُرسلُ الصَّواعقَ ﴾ جمع صاعقة وهى الواقعة الشديدة من صوت الرعد ، تكون فيها قطعة نار فى بعض الأحيان ، يقال : إنها من الخارق الذى بيد ملك السحاب .
قال الحسن : إن الملك يزجر السحاب بسوط من نار ، وربنا انقطع السوط وهو الصاعقة انتهى .
وقيل : سوت شديد ينزل من الجو ، ثم تكون فيه النار أو العذاب أو الموت ، وهى شئ واحد تنشئ منها الثلاثة ، وقيل : قطعة نار تخرج من فم الملك عند غضبه إذا خالفته سحابة وصاح بها ، فإذا اشتد غضبه طارت النار من فمه .
وقال عمرو ، عن الكلبى : الصاعقة نار بينها وبين السماء حجاب دقيق ، وهى التى خلق منها إبليس ، وبينها وبين الأرض حجاب دقيق ، وإذا أراد الله إنزال صاعقة خرقت ذلك الحجاب ، وزعمت المتصوفة أن الرعد صعقات الملائكة ، والبرق زفرات أفئتدهم ، والمطر بكاؤهم .
﴿ فيُصيبُ بها مَنْ يشاءُ ﴾ قال الكلبى ، عن أبى صالح ، عن ابن عباس : أقبل عامر بن الطفيل ، وأربد بن ربيعة أخو لبيد ، وهما من بنى عامرن يريدان رسول الله A وهو فى مسجده من بنى عامر ، يريدان رسول الله A وهو فى مسجده مع نفر من أصحابه ، فدخلا المسجد ، فاستشرفوا لجمال عامر ، وكان من أجمل الناس ، وكان أعور ، وقال رجل : يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل أقبل نحوك ، قال : « دعه فإن يرد الله به خيرا يهده » فأقبل حتى قام على رسول الله A وقال : يا محمد مالى إن ألمت؟ قال : « لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم » قال : أتجعل الأمر لى بعدك؟ قال : « ليس ذلك لى إنما ذلك إلى الله يجعله حيث يشاء » قال : فتجعلنى على الوبر وأنت على المدر؟ قال : لا . قال : فما تجعل لى؟ قال : أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها . قال : ليس لى ذلك اليوم .
وفى رواية قال له أيضا : اجعلنى على الرجال وأنت على الخيل ، ولما قال : لك ما للمسلمين قال : أكون كسلمان وعمار وابن مسعود وفقراء أصحابك؟ قال A : إن شئت قال : فواللات والعزى لأملأنها عليك خيلا ورجالا ، فخرجا للحشد عليها فأصيب .
وروى أنه قال له : « أجعل لك أعنة الخيل تعدو عليها » بالدال قال ابن عباس : لو قبلها لساد بها قومه آخر الدهر .