13
الجزء ٦ · صفحة ٣٤٩وروى أن أريد لما قدم مع عامر فى القصة السابقة ، قال لرسول الله A : أربنا من نحاس أو حديد أو ذهب أو ياقوت . فنزلت صاعقة فأحرقته ، وقيل : سبب نزول الآية أن يهوديا من أهل المدينة أتى النبى A فقال : أخبرنى عن ربك الذى تدعو إليه من أى شئ ، هو أمن ذهب أم من فضة ، أم من صفر أم من فخار؟ فلما خرج عن رسول الله صلى الله عليه وسلخ بعث الله إليه صاعقة فأحرقته .
وسئل الحسن عن الآية فقال : بعث A نفرا من أصحابه إلى رجل من العرب يدعونه للإسلام ، فقال : أخبرونى عن رب محمد ، أمن ذهب أم من فضة ، أم حديد أم نحاس ، فاستعظموا كلامه ، فقالوا : يا رسول الله ما رأينا أكفر ولا أعنى منه ، قال : « ارجعوا إليه » فلم يزدهم على ذلك وعلى أن قال : كيف أجيب محمد إلى رب لا أراه ولا أعرفه؟ فقالوا : يا رسول الله زاد خبثا ، فقال : « ارجعوا » فرجعوا فبينما هم يخاصمونه وهو مصر ارتفعت السحابة فوق رءوسهم فرعدت وأبقرت ، ورنت بصاعقة فأحرقته وهم جلوس عنده ، فرجعوا إليه A فقال : « احترق صاحبكم » فقال : من أعلمك قال « أوحى الله إلىَّ ﴿ ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون فى الله ﴾ »
وظاهر هذا وما تقدم من قصة اليهودى وأربد ، أن الواو للحال ، ويجوز كونها عاطفة لجملة على أخرى ، أو استئنافية ، وأصل الجدال من جدلت جدلا أى أتقنت وأحكمته ، أو من جدله بمعنى قتله ، والمراد التشدد فى الخصومة .
﴿ وهُو شَديدُ المحالِ ﴾ قال الحسن : شديد الأخذ والبطش ، والعقوبة والنقمة ، وقيل : شديد الكيد فى أعدائه ، ومنه تمحل لكذا إذا تكفل له استعمال الحيلة واجتهد فيه ، ومحل بكذا إذا كاده وعرضه للهلاك ، قال القاضى : ولعل أصله المحل بمعنى القحط ، وقيل شديد الجدال ، أى لا تقوم عليه حجة ، ونسب هذا القول للكلبى ، وهو مفرد ميمه أصل وألفه زائد ، ووزنه فعال .
وقال مجاهد ، وقتادة : شديد القوى فهو جمع واحدة محل أى قوة ، فهو جمع أصل الميم زائد الألف ، وكذا إن قلنا : إنه المعنى شديد الفقار بمعنى فقار الظهر ، تعالى الله عن الظهر والفقار والجوارح ، وشبه الخلق ، ولكن ذلك إنما يصح على طريق الكناية عن القوة والقدرة الشديدتين ، كما جاء ساعد الله أشد ، وموساه أحد ، وقيل : شديد الحول أو الحبلة فهو مفرد زائد الميم ، وألفه بدر عن واو أو ياء أصلى ، بدلت على غير قياس لسكون تلك الواو أو الياء ، ووزنه مفعل كذا قيل .