13
الجزء ٦ · صفحة ٣٤٨ولما أيس الخبيث مما يطلب قال لرسول الله A : قم معى أكلمك؟ فقام معه ، وقد أوصى إلى أربد إذا رأيتنى أكلمه فدر من خلقه فأضربه بالسيف ، فجعل عامر يخاصم رسول الله A ويراجعه فدار أربد من خلف رسول الله A لضربه ، فاخترط شبرا من سيفه ثم حبسه الله تعالى فلم يقدر .
وفى رواية عن ابن عباس : أن عامرا جعل يده على منكب رسول الله A فراجعه ، الحديث السابق ، وقد أوصى أربد بذلك ، فأخرج من سيفه ذراعا أو شبرا ولا يقدر أن يخرج منه أكثر ، وفى رواية أنه لما أيس أول مرة مما يطلب قال : لأملأنها عليك خيلا ورجالا جردا ، فقال له أربد : قد عجلت ، ارجع إليه فحدثه أنت واقتله أنا أو أحدثه أنا واقتله أنت ، قال : اقتله أنت فرجعا إليه ، فقال له عامر : اعرض علىَّ أمرك فعرضه عليه ثانية ، وعامر ينظر إلى أربد ، وأربد لا يعمل شيئا البتة ، ولما رأى رسول الله A أربد سل بعض سيفه قال : « اللهم اكفينهما بما شئت » وبادرهما الناس فهربا ، فقال له عامر : ويحك لِمَ لَمْ تقتله ، وقد عزمت عليه؟ قال : أخذ بمجامع خوفى ، وأشغلنى عما أردت .
وفى رواية قال عامر لأربد : يا أربد لا أخافك أبدا ، ولقد كنت أخافك ، فقال : والله لقد أردت إخراج السيف فما قدرت ، ولقد كنت أراك بينى وبينه فأضربك ، وأرسل الله D صاعقة فى يوم صاح قائظ فأحرقت أربد ، فروى أن عامرا ولى هاربا وقال : يا محمد دعوت ربك فقتل أربد ، والله لأملأنها عليك خيلا ورجلا جرادا ، وفتيانا مردا ، فقال له A : « يمنعنى الله منك وأبناء قيلة » يعنى الأوس والخزرج ، فانطلق حتى أتى بيت امرأة سلولية ، فباب فخرج له خارج فى أصل أذنه يحترق كالنار ، حين أصبح فضم سلاحه وجعل ينادى يا آل عامر غدة كغدة البعير ، وموت فى بيت سلولية .
وكان بعضهم يُعيِّر بعضا على النزول بسلولية ، وركب فرسه قائلا : مالى ولمحمد ويركضه فى الصحراء ويقول ، أذن يا مَلَك الموت ، وجعل يوقل الشعر ، ويقول : إن أبصرت محمدا وصاحبه يعنى ملك الموت لأنفذنهما برمجى ، فأرسل الله D ملكا لطمه فألقاء فى التراب ، ثم عاد فركب راجعا حتى مات على ظهره .
وتقدم عن بعض أن النازل فى هذه القصة هى قوله تعالى : ﴿ سواء منكم من أسر القول ﴾ إلى آخره كما أن عامرا وأربد لعنهما الله أسرا قتل النبى A ، وأن له A ملائكة تتعاقب على حفظه مما يضره .
﴿ فيصيبُ بها مَن يَشاءُ ﴾ من مسلم وكافر كما أصابت عامرا وأربد لعنهما الله ، وهى على المسلم مصيبة يؤجر عليها ، ولا تصيب ذاكر الله D ﴿ وهُم ﴾ أى الكفار ﴿ يجادلون فى الله ﴾ أى يخاصمون رسول الله A فى أمر الله ، ومن جملة أمره ما أتاه الله سحبانه رسوله من النبوة وعلو الشأن ، وخاصمه عامر وأربد فى علو شأنه ، إذ قال له عامر : أنا على الوبر وأنت على المدر ونحو ذلك ، مام مر ، ومن جملة أمره البعث والوحدانية ، والتنزه عن الزوجة والولادة ، وهم ينكرون البعث والوحدانية ، ويقولون : الملائكة بنات الله .