هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

17

الجزء ٦ · صفحة ٣٥٨

« أن مثل ما بعثنى الله به من الهدى والعلم ، كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلاء » أبى المد وهو الرطيب والياس من الحشيش قال : « والعشب الكثير فكان منها أجادب » أى بجيم ودال مهملة أى أماكن غير مخصبة أو أماكن تمسك الماء ولا يسرع فيه التصوب ، وفى رواية : « أخاذان » بالخاء والذال المعجمتين جمع أخاذة وهى الغدير يمسك الماء قال : اكتسب الماء نفع الله به الناس ، شربوا ورعوا وروى « وزرعوا وأصاب طائفة أخرى منها الماء فيعانا أى مستوية ، قال : لا تمسك ولا تنبت كلاء فذلك مثل ما فقه فى دين الله ونفعه ما بعثنى الله به فعلم وعمل ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ، ومن لم يقبل هدى الله الذى أرسلت به » ﴿ وممَّا ﴾ خبر ومبتدأه زيد المذكور بعد ، ومن للتعبيض أو للابتداء ، أى زبد مثل زبد الماء ثابت مما الخ ، ويقدر كونا خاص أى ناشئ مما الخ ﴿ يُوقِدونَ ﴾ أى تجعلون الحطب للتقد النار ، وقرأ حمزة والكسائى وحفص : يوقدون بالمثناة التحتية ، والضمير للناس للعلم بهم ، أو للصواغين والحدادين للعلم بهم من السياق اللحق ﴿ عَليهِ ﴾ الاستعلاء معنوى مجازى لا حسى حقيقة ، فإن الإيقاد يكون تحت ما أريد أن يذوب لا فوقه ، لكن ذلك الإيقاد يؤثر فى ذلك ، ويذيبه فذلك تغلب عليه ، فجعل استعلاء ، ويجوز أن تكون على للتعليل .

﴿ فى النَّارِ ﴾ متعلق بتوقدون ، لأن معناه يلقون لحطب فى النار ، أو بمحذوف حال من الهاء ، والمراد بذلك الذى يوقد عليه الذهب والفضة ، والحديد والنحاس والرصاص بها ونحوها ، مما يستخرج من المعادن ، ويوقد عليها ، وعبر عن ذلك بما ولم يصرح بها تهاونا ، واظهارا لكبريائه تعالى ، وتعريضا بمن يرغب فيها ويحرص ﴿ ابتِغاءَ ﴾ مفعول لأجله أى لطلب ﴿ حِلْيةٍ ﴾ زينة أو ما يتزين به كأطواق الذهب والفضة ، والقرط والسوار والخلخال ، وليس ذلك مختصا بالذهب والفضة كما قيل : وإنما هما الغالب فى ذلك وهاء عليه عائدة إلى الذهب والفضة فقط كما قيل ، بل إلى ما العامة لهما ولغيرهما .

﴿ أو مَتاعٍ ﴾ ما يتمتع به أو التمتع ، وذلك كأوان الشراب والطعام ، والادخار ، والأطباق والقدر والكانون ، وآلات الحرث ، وآلات الحرب ، والدرهم والدينار والفلس ، وفائدة قوله : ﴿ ابتغاء حلية أو متاعٍ ﴾ بيان منافع ما يقود عليه ، وتلويح إلى بيان الموقد عليه من حلى بأنه ما تتخذ منه الحلى والأمتعة ، ولم يذكر منفعة الماء لظهورها ولم يلوح إلى معنى الماء لأنه معلوم ﴿ زَبدٌ ﴾ ما يعلو المذاب من وسخ تنقيه نار الصواغ والحداد ﴿ مثْلُه ﴾ أى مثل زبد الماء ، فألحق كالذى يتخلص من الموقد عليه من حلى وأمتعة فى الحسن والبقاء والاستنفاع ، والباطل كالوسخ المتولد من الموقد عليه فى عدم الانتفاع به ، وعدم الحسن .

٢٬٨٥٨ / ٧٬٦٨٠