31
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٧وقيل : يئس بمعنى يعلم ، قال الثعالبى : وهى لغة هوازن انتهى .
وقال الكلبى : لغة نخع ، والجمهور على أنه بمعنى يعلم ، ويدل له قراءة على ، وابن عباس : وجماعة من الصحابة والتابعين : أفلم يتبين ، وهى تفسير قراءة الجمهور ، وإنما استعمل اليأس بمعنى العلم ، لأنه متضمن معناه ، فإن ا لآيس من الشئ عالم بأنه لا يكون كما استعمل الرجاء ، فى معنى الخوف والنسيان فى معنى لاترك لتضمن ذلك ، أنشد ابن هشام وغيره قول سحيم :
* … ألم تيأسو أنى ابن فارس زهدم
قال شاعر :
* … ألم ييأس الأقوال أنى أنا ابنه
والصحيح عندى أن ييئس من القنوط أن لو يشاء إلى آخره معمول لمحذوف كما مر ، أو بتقدير اللام ، أى لأنه لو يشاء الله ويقدر فى البيتين ألم ييئسوا من ذلى ولو كنت مأسورا لا أنى ابن فارس زهدم ، وألم من كون نسبى غير ما يدعون ، لأنى أنا ابن فلان ، أو لم ييئسوا عالمين أنى ابن فارس زهدهم وألم ييئسوا عالمين أنى أنا ابنه .
قال الكسائى : ما وجدت العرب تقول : يئست بمعنى علمت ، وعلى ما قاله الجمهور من كون بمعنى يعلم يتعلق فى الآية بما بعده ، فلا يقدر شئ ، أى أفلم يعلموا أن لو يشاء الله ، والمراد نفى هدى بعض الناس لعدم تعلق المشيئة باهتدائهم ، وقيل : إنما هو أفلم يتبين ، كما قرأ على ، وابن عباس ، فكتبه الكاتب ناعسا مستوى السيئات ، وهذا خطأ لأنالله سبحانه قد ضمن لنا حفظ هذا الكتاب من أن يغير تغييرا يقتدى به ، ولأن المصحف كان متقلبا فى أيدى الصحابة ، فكيف يقروءن فيه خطأ .
﴿ ولا يزالُ الذِين كَفرُوا ﴾ من أهل مكة والعرب ﴿ تُصيبهم بَما صنَعُوا ﴾ ما مصدرية أى بصنعهم ، أو اسم أى بما صنعوه من الكفر والأعمال الخبيثة برسول الله A وغيره ﴿ قارِعةٌ ﴾ داهية تقرعهم ، أى تضربهم بصنوف البلايا كالأسر ، والحرب ، ولاجدب والقتل ، والسلب ، وسائر البلايا فى أنفسهم وأموالهم وأولادهم ، قال ابن عباس : القارعة السرايا من رسول الله A إليهم وغزواته ، وعليه اقتصر الشسخ هود C .
﴿ أو تحلُّ ﴾ هى أن القارعة أو أنت يا محمد بجيشك ، وأو لتنويع البلاء ﴿ قَريبا ﴾ أى مكانا قريبا ، فالنصب على الظرفية ، ويجوز على المفعلية ﴿ مِنْ دارِهم ﴾ بلدهم وهو مكة ، أو الدار بمعنى الديار ، فإضافته للجنس ، ويضطربون بحلولك أو حلول القارعة فى قريب منهم ، ويفزعون ، ويتطاير شرر ذلك ، ويتعدى إليهم شره ، وذلك إنما كان A يبعث السرايا تغير عليهم ، وتقتل وتخطف المواشى ، ونزل قريباً من دارهم عام الحديبية بجيشه .
﴿ حتَّى يأتىَ وعْدُ اللّهِ ﴾ أى موعوده وهو موتهم ، أو فتح مكة ، قال ابن عباس : وعده فتح مكة ، وقال الحسن : الآية فى جميع الكفار إلى يوم القيامة فى أى موضع كانوا ، ووعد الله هو يوم القيامة يجمعهم فيه للجزاء .