هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

31

الجزء ٦ · صفحة ٣٧٨

﴿ إنَّ اللّهَ لا يُخلفُ الميعادَ ﴾ أى الوعد وهو مفعال منه ، قلبت الواو ياء لسكونها بعد كسرة ، وقد حل بالحديبية ، ووقع الفتح ، ووفع كل ما أتى أجله ، لأن الكذب محال عن الله .

﴿ ولَقد اسْتهزئَ برسُلٍ منْ قَبلكَ ﴾ برسل نائب فاعل استهزئ ، والأصل استهزأت الأمم برسلها ، ومن قبلك نعت رسل ، أو متعلق باستهزئ .

﴿ فأمْليتُ للَّذِينَ كَفرُوا ﴾ بهؤلاء الرسل واستهزءوا بهم ، أى أخرت لهم العقاب ، وأخرت لهم ، وتركتهم مدة طويلة استدراجا لهم فى سعة من صحة ورزق وأمن ، وأصل الإملاء الترك ملاوة بفتح الميم وكسرها وضمها ، أى مدة طويلة ، يقال : أمليت للدابة فى المرعى ، ومن ذلك يقال للواسع الطويل من الأرض : ملاء .

﴿ ثمَّ اخذْتهم ﴾ بالعذاب دُنيا كالقحط والأسر ، والقتل والإغراق ، والإحراق والصيحة ، وأخرى بالنار ﴿ فَكيفَ كانَ عِقابِ ﴾ أى إياهم أى كان عقابا شديدا أخذا من الغابة بمكان فكذلك أفعل بمن كذبك واستهزأ بك ، ولو أمليت لهم فاصبر كما صبرت الرسل من قبلك ، ننتقم لك من مكذبيك ، كما انتقمنا لهم من مكذبيهم ، فذلك تسلية لرسول الله A ، ووعيد لمن استهزأ به ، وكان الحسن إذا قرأ :

﴿ فكيف كان عقاب ﴾ قال : كان والله شديدا ، وحذفت يا المتكلم لدلالة الكسرة عليها تخفيفا .

٢٬٨٧٨ / ٧٬٦٨٠