45
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢وقيل : الصبر على بابه والصلاة الدعاء كقوله تعالى : ﴿ إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله ﴾ لأن الثبات هو الصبر وذكر الله هو الدعاء .
﴿ وَإِنَّهَا ﴾ : أى الصلاة لأنها أقرب مذكور فلا يعاد الضمير إلى غيرها بلا دليل ، وإن أعيد إلى ما يشملها جاز مرجوعاً مثل أن يعاد إلى الاستعانة المفهومة من قوله : ﴿ استعينوا ﴾ فإن الأصل فى الضمير أن يرجع إلى مذكور تصريحاً إلى مفهوم ، والمعنى على هذا الوجه ، وأن الاستعانة بالصبر والصلاة تصريحاً لا إلى مفهوم ، والمعنى على هذا الوجه ، وأن الاستعانة بالصبر والصلاة ومثل أن يعاد على العبادة ، لأن الصبر والصلاة عبادة ، فإن الأصل فى الضمير العود على مذكور تصريحاً كما مر ، ومثل أن يعاد إلى الأوامر والنواهى المذكورة كأنهُ قيل : إن الأوامر والنواهى المذكورة ، أو إلى الجملة كأنه قيل : وإن الجملة المذكورة ، ومعنى هذين الوجهين واحد وهو ما ذكر من ذكر النعمة والإيماء بالعهد وما بعدهما إلى قوله : ﴿ وأنتم تعلمون ﴾ فإن الأصل فى الضمير العود إلى صريح كما مر ، والأصل فى مثل هذا الضمير العود لمفرد مؤنث تحقيقاً لا عودة إلى مفرد مؤنث تأويلا كتأويل ما ذكر بالجملة ، أو بالجماعة فظهر أن الراجح ما ذكرته لك من عودة إلى الصلاة وإفرادهما بالضمير عن الصبر ، لعظم شأنها وتضمنها أنواعاً من الصبر ، كأنه قيل وإن الصلاة .
﴿ لكَبِيرَةٌ ﴾ : ثقيلة ومن شأن الثقيل حصول المشقة فى تحمله ، فالصلاة شاقة ، روى ابن المبارك فى رقائقه : أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن صلت بن أشيم قال : قال رسول الله A : « من صلى صلاة لم يذكر فيها شيئاً من أمر الدنيا لم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه » وأسند ابن المبارك عن عقبة بن عامر الجهنى قال : سمعت رسول الله A يقول : « من توضأ فأحسن وضوءه ، ثم صلى صلاة غير ساه ولا لاه كفر عنه ما كان قبلها من شىء » . وفى البخارى عن عثمان أنهُ توضأ ثلاثاً ثلاثاً ثم قال : قال رسول الله A : « من توضأ نحو وضوئى هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه » وهو مذكور فى القناطر .
﴿ إلاَّ عَلَى الخَاشِعِينَ ﴾ : فإنها لا تثقل عليهم ، لأنهم يحبون وهم يناجون فى الصلاة حبيبهم ، ولأنهم يرجون لها ثواباً ويخافون على التهاون بها أو فيها عقاباً ، قال A : « جعلت قرة عينى فى الصلاة » وكان يقول : « يا بلال روّحْنا » فهم كمستأجر بأجرة عظيمة يعمل فرحاً مستبشراً بخلاف من ليس كذلك ، والخشوع سكون الجوارح عما حرم الله D تعظيماً له تعالى ، وفسره بعض بالخوف وبعض بالخضوع ، وما ذكرته أولى . وعرفه غيرى بأنه هيئة فى النفس يظهر منها على الجوارح مسكنة وتواضع ، وهو قريب إلى ما ذكرت ، وأكثر ما يقال الخشوع بالجوارح والخضوع فى القلب وقد يعكس ذلك ، والخشوع لغة السكون ومنه الخشعة ( بضم فإسكان ) وهى الرملة الثابتة والقطعة الغليظة من الأرضن والأكمة اللاصقة بالأرض . والخضوع : اللين .