69
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦﴿ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنُ لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقعٌ لَوْنها ﴾ : قال ابن عباس شديدة الصفرة ، وبمعناه قول الحسن البصرى صافية اللون ، وصفاء الصفرة نصوحها الفقوع أشد ما يكون من الصفرة ، ولذلك تؤكد الصفرة به . يقال : أصفر فاقع ، كما تؤكد بوارس . يقال : أصفر وارس . وكما تؤكد الألوان يقال : أسود حالك وأسود حانك ، وأبيض يقق وأبيض لهق ، وأحمر قان ، وأحمر دريحى ، وأخضر ناضر وأخضر مدهام ، وأورق خطبانى وأرمد درانى . وإن زدت توكيداً قلت : أصفر فاقع وارس ، وأسود حالك حانك ، وأبيض يقق لهق ، قاثم قاتن ، وأحمر قان دريحى ، وأخضر ناضر مدهام ، وقد زيد التوكيد فى الآية بقوله : ﴿ لَوْنُهَا ﴾ بعد التوكيد بفاقع ، لأنه أشد الفقوع إلى اللون ، وفاقع صفة صفراء أو صفة بقرة من حيث صفرتها ولونها ، الصفرة كأنه قيل صفرت صفرتها ، فجد جده ، وصام صومه ، وجنون مجنون ، وشعر شاعر ، فهو أمثل صفر فاقع وارس فى زيادة التوكيد ، لأن فاقعاً بمعنى شديدة الصفرة ، كأنها صفرتها . لكمالها فعلت صفرة أخرى ، إلا أن أصفر فاقعاً وارساً أشد توكيداً من جهة اللفظ و ﴿ صفراء فاقع لونها ﴾ أشد من جهة المعنى على ما مر من أن مثاله إلى قولك صفر صفرته ، وإنما أشد الوقوع إلى اللون لملابسة اللون بصفراء ، لأن لونها صفرة ، والمشهور عن الحسن أن ﴿ صفراء فاقع ﴾ بمعنى سوداء شديدة السواد ، وقال فى قوله تبارك وتعالى : ﴿ جمالة صفر ﴾ جمالات سود . قال جار الله . ولعله مستعار من صفة الإبل ، لأن سواده تعلوه صفرة قال الأعشى يمدح قيس بن معد يكرب :
تلك خيلى منه وتلك ركابى … هن سود أولادها كالزبيب
تلك خيلى : مبتدأ وخبر ومنه حال كا ، والركاب : الإبل التى يسار عليها وهن سود : مبتدأ وخبر ، وأولادها : فاعل سود كما أن لونها فاعل فاقع ، وكالزبيب : حال أو مفعلو مطلق ، فلما أسند السواد إلى الأولاد ووصفها بمشابهة الزبيب ، علمنا أنه سواد إلى صفرة ، لأن الزبيب كذلك ، وقد نجعل أولادها مبتدأ خبره كالزبيب فلا دليل فى البيت على سواد إلى صفرة ، واعترض قول الحسن بأن الصفرة إذا كانت بمعنى السواد لا تؤكد بالفقوع فى معتاد كلام العرب ، ولو كان الفقوع فى نفسه صالحاً لذلك من حيث أنه بمعنى الخلوص ، فلا يقال لا مانع من وصفها به إذا كان بمعنى الخلوص ، كما قال شيخ الإسلام .
﴿ تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ﴾ : تعجب الناظرين إليها لحسنها وصفاتها ، حتى كأن الشمس تجرى فى جلدها ، والسرور لذة فى القلب عند حصول نفع أو توقعه ، ثم أطلق على قبول هذه اللذه واستحسانها وهو مأخوذ من السر ، لأن ذلك فى القلب وما يظهر فى الوجه واللسان إنما هو أثرهز قال على بن أبى طالب : من ليس نعلا صفراء قل همه ، لقوله تعالى : ﴿ تسر الناظرين ﴾ وهذا لا يختص بالنعل ، لقول ابن عباس وغيره الصفرة تسر النفس . وليس لبس النعل السوادء حراماً لقوله تعالى : ﴿ قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده ﴾ ولما ثبت أنه A لبس خفا أسود .