هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

239

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٠

« إنك إذا رأيته ذكر الشياطين وآية ما بينك وبينه أنك إذا رأيته وجدت له قشعريرة » قال : فخرجت متقلدا سيفى حتى دفعت إليه وهو فى ظعن يرتاد لهن منزلا ، وكان وقت العسر فلما رأيته وجدت له ما قال لى رسول الله A من القشعريرة ، فأقبلت نحوه وخشيت أن يكون بينى وبينه محاولة تشغلنى عن الصلاة ، قصليت وألما أمشى نحوه وأومئ برأسى إيماء ، فلما انتهيت : قال من الرجال قلت رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل ، فجاءك لذلك فقال : أجل أنا فى ذلك أسعى ، قال : فمشيت معه شيئاً حتى إذ أمكننى حملت عيله بالسيف فقتلته ، ثم خرجت وتركت ضعائيه منكبات عليه ، فلما قدمت على رسول الله A ، فرآنى قال : « أفلح الوجه » قلت : قد قتلته يا رسول الله . قال : « صدقت » ثم قام بى فأدخلنى بيته فأعطانى عصى فقال : « أمسك هذه العصا يا عبد الله بن أنيس » قال : فخرجت بها على الناس فقالوا : ماهذه العصا؟ فقلت : أعطانياه رسول الله A فأمرنى أن أمسكها عندى ، قالوا : أفلا ترجع إلى رسول الله A فتسأله لم ذكل؟ فرجعت إلى رسول الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله لم أعطيتنى هذه العصا؟ قال : « آية بيتى وبينك يومالقيامة إلى أقل الناس المحتضرون يومئذ » فقرنها عبد الله بن أنيس بسيفه فلم تزل عنده حتى مات وأمر بها فضمت فى أكفانه ثم دفنا جميعا .

فَإضّا أمِنْتُم } : أى زال خوفكم :

﴿ فَاذكُرُوا الله ﴾ : أى صلوا ما يستقبل من الصلاة بعد ذلك قائمين فى الأرض ، راكعين ساجدين لا ماشين ولا راكبين ، وغير ذلك من حقوقها .

﴿ كَما عَلَّمكُم مَّا لَم تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ﴾ : أى ذكرا ثابتاً كما علمكم أو ذكرا مثل ما علمكم حقوقها التى كنتم . لم تعلموها من كونها فرضاً ، وكونها بخشوع وظهر وغير ذلك كاستبقال بها كلها وما الأولى اسم موصول واقع على حقوقها أو على الذكر أى الذى علمكم ، وما الثانية بدلها أو ما الأولى مصدرية وما الثانية مفعول يعمل أى كتعليمه ، ومعنى تشبيه الذكر بالحقوق ، أو بالتعليم أنه على طبقهما ، ويجوز أن تكون الكاف للتعليل أو الاستعلاء المجازى سواء جعلنا ما بعدها أسماً أو حرف مصدر ، وذلك دعاء للشكر ، أى اذكروه كام علمكم من صلاة الخوف والأمن ، أى اشكروه فالذكر على هذا شكر ، ويجوز أن يكون المعنى اشكروا الله شكرا يوازى ما علمكم إياه أو تعليمه إياكم ، ويجوز تعليم الشريعة فى قوله : ﴿ كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ﴾ .

٩٠٠ / ٧٬٦٨٠