216
الجزء ٢ · صفحة ٣١٤﴿ كُتِبَ عَليْكُم القِتالُ ﴾ : هو محكم ناسخ لترك قتال المشركين ، وقيل منسوخ بقوله : ﴿ وما كان المؤمنون لِينَفِروا كافّة ﴾ وقيل ناسخ لترك القتال منسوخ لعموم بقوله : ﴿ وما كان المؤمنون ﴾ الآية .
﴿ هُو كُرْهٌ لكُمْ ﴾ : أى مكروه فى نفوسكم طبعاً للموت به والمشقة فيه فكرهٌ : مصدر بمعنى مفعول أخبر به عن ضمير القتال ، أو مجازاً كالخبرية عن المجوز مبالغة كأن القتال فى نفسه كراهة لفرط كراهتهم له ، وقرأ السملى بفتح كافة على أنه لغة فى المضموم كالضعف والضعف ، ويجوز أن يكون مبعنى الإكراه مجازاً ، إطلاقاً للإكراه على المكره عليه ، وهذا أنسب بقراءة الفتح ، نقل الجوهرى عن الفراء أن الكره بالضم المشقة ، وبالفتح الإجبار ، وذلك على أن الضمير للقتال ، ويجوز عوده إلى الكتب المعلوم من كتب ، لأن إيجاب الحكم إجبار عليه ، لكن لم يلتفت إلى هذا أحد من المفسرين ، لأنه لا يملائمة قوله تعالى :
﴿ وَعَسَى أنْ تَكْرهُوا شَيْئا وَهُوا خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ : لأن الملائم لذلك أن يعنى تكرهوا للمفعول ، بخلاف ما إذا كان الكره مبالغة ، أو بمعنى المكروه فانه يلائم البناء للفاعل ، أى عسى أن تكرهوا بالطبع ما أمرتم به أمر وجوب كاقتال او غير وجوب ، وهو منفعة لكم فى الدنيا والآخرة ، وزعم بعض أن قوله : ﴿ وهو كره لكم ﴾ بقوله : ﴿ وقالوا سمعنا وأطعنا ﴾ ، وهذا إنما يتم لو كان كراهتهم امتناعاً ثم زال امتناعهم .
﴿ وَعَسَى أنْ تُحبُّوا ﴾ : بالطبع شيئاً وهو ما نهيتكم عنه تحريماً أو تنزيهاً وهو شر مضره لكم فى الدنيا والآخرة ، ومن ذلك القتال ، فإنه مكروه فى النفس وفيه الغنيمة والطهارة من الذنوب ، وموت الشهادة والثواب والغلبة والعز ، والنفس تحب تركه ، وفى تركه الذل ، وعدم ما ذكر . قال الحسن : إذا أتيت ما أمر الله سبحانه وتعلاى به من طاعته فهو خير لك ، وإذا كرهت ما نهاك الله عنه من معصية فهو خير لك ، فإذا أصبت ما نهاك الله عنه من معصية فهو شرك لك ، وإذا كرهت ما أمر الله به من طاعة فهو شر لك ، وهذه الآية ناسخة لكل نهى عن القتال .
وزعم الكلبى أنه كان الجهاد فريضة ، فلم يقبض رسول الله حتى أظهر الله الإسلام ، وصار الجهاد تطوعاً ناسخاً بقوله : ﴿ وما كان المؤمنون لينفروا كافة ﴾ فإن جاء المسلمين عدو لا طاقة لهم به تحيزوا إلى البصرة ، وكان الكلبى بالبصرة ، فإن جاءهم عدو لا يطاق تحيزوا إلى الشام ، وإن جاء عدو لا يطاق تحيزوا إلى المدينة ، ولا تحيزوا بعد ذلك ، وصار الجهاد فرضة ، ويرى الكلبى الجهاد فرضاً كلما كان الإسلام يهون بتركه ، إذا ولم يحتج الإمام إلى الناس كلهم جاز لمن يعقد أن يقعد إن تركه الإمام ، ولم يكن فى قعوده خذلان للإسلام ، ويهرب الواحد لثلاثة إن شاء ، وعن أبى هريرة عن رسول الله A :