262
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٠﴿ الَّذِينَ يُنْفقُونَ أَمْوالَهم فى سَبِيِل اللّهِ ثُمَّ لايُتْبعُونَ مَا أنْفقُوا منّاً ﴾ : على المنفق عليه .
﴿ وَلاَ أذىً ﴾ : المن أن يقول قد أنفقت عليه ، أو قدّ أحسنت إليه ، أو جبرت حالة ، أولولاى لمات جوعا ، أو برداً ، أو هو فقير وأعطيته ، أو يرى أن لى حقا عليه ، أو يخاطبه بذلك ونحو ذلك قال الشاعر :
وإن امرأ أسدى إلىَّ صنيعهُ … وذكرنيه مرة للئيم
وعن بعض : إذا صنعتم صنيعة فانسوها ، وفى نوابغ الكلم : صنوان من منح سائله وَمَنَّ ، ومنع نائله وظن ، أى بخل ، أى هما من أصل واحد ، وهو اللوم مستويان كنخلتين من أصل واحد ، والنائل العطاء ، وهو مفسد للعطية ، وفى نوابغ الكلم : طعم الآلاء أحلى من المن ، وهى أمر من الآلاء مع المن ، أى العطية أمرُّ قيل يا رسول الله : من المنان؟ قال : « الذى لا يعطى شيئا إلا منّه » وقال بعضهم : علم الله أن أناسا يمنون أعطيتهم فنهى عن ذلك وتقدم فيه يعنى حجره عليهم ، والأذى أن يتطاول عليه بسبب ما أنعم عليه ، أو يسبه أو يعيره ، مثل أن يقول : إلام تسأل؟ أو بليت بك ، وأراحنى الله منك أو نحو ذلك ، وهو أعم من المن ، ونص عليه لكثرته ، وعد زيد : بن أسلم إن ظننت أن سلامك يثقل علىّ من أنفقت عليه ، تريد وجه الله ، فلا تسلم عليه ، قيل : قال عبد الرحمن ابن زيد : كان أبى يقول إذا أعطيت رجلا شيئا ورأيت أن سلامك يثقل عليه لا تسلم عيله . وأبوه هو زيد بن أسلم المذكور ، فذلك كلام واحد قالت له امرأة : يا أبا أسامة دلنى على رجل يخرج فى سبيل الله حقا فإنهم إنما يخرجون ليأكلون الفواكه ، فإن عندى أسهما وجعبة؟ فقال لها : لا بارك الله فى أسهمك وجعبتك ، فقد آذيتهم قبل أن تعطيهم ، تعنى النبل وجعبة الرمح . وروى الربيع ابن حبيب ، ومالك وغيرهما عن أبى هريرة عن رسول الله A : « من أنفق زوجين فى سبيل الله نودى فى الجنة يا عبد الله هذا خير ، فمن كان من أهل الصلاة دعى من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد دعى من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة دعى من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دعى من باب الريان » فقال أبو بكر : يا رسول الله ما علىّ من أحد من هذه الأبواب من ضرورة؟ فهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلها؟ قال : « نعم وأرجوا أن تكون منهم » ومعنى زوجين شيئان من نوع واحد كدرهمين وفرسين . وفى الحديث : « من أكثر من شئ عرف به » ألا ترى أنه يقول من أهل كذا من أهل كذا ، وقد شاركه غيره فيه ، وعند A :