هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

250

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٨

﴿ َوَلمَّا بَرَزُوا ﴾ : أى لما برز طالوت والمؤمنون المقاتلون معه ، أى ظهروا ، قولك أرض بارزة أى ظاهره غير مستوية بعمارات أو شجر أو غور ، فهم كذلك ظهروا لأجل عدم ساتر لدنُّوهم .

﴿ لجَالوتَ وَجُنُودِه ﴾ وهم مشركون ، واللام للتعدية أو للتعليل ، أى لأجل جالوت ، أى لأجل قتال جالوت وجنوده ، متعلقة ببرزوا على الوجهي ، ويجوز تعليقها بحال محذوفة ، أى متصافين لقتال جالوت وجنوده .

﴿ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ ﴾ : أى اصبب .

﴿ عَليْنا صَبْراً ﴾ : التجأوا حين رأو قلتهم وكثرت جنود جالوت إلى الله تعالى ، منادين بلفظ رب ، لإشعاره بعبوديتهم له ، فيصلح حالهم ، هو دون غيره ، وسألوه إفراغ الصبر فى قلوبهم ، لأن الصبر هو ملاك الأمر ، واختاروا للفظ الإفراغ مبالغة ، كأنه قي أعطنا كلما يمكن أن يعطى لمخلوق من الصبر ، حتى لا يبقى منه شئ ، كقولك افرغ الإناء أى أخله من جميع ما فيه ، وذكروا لفظ على لكثرته حتى يستعليهم ويكون فيهم كالمصروف .

﴿ ثَبت أَقدامنَا ﴾ : أى ثبت أقدامنا التى نمشى بها فى الأرض بتقوية قلوبنا ، ولا نفر عن القتال ، أو قلوبنا فهو كناية أريد بها معناها ولازمه ، وأخروا هذا عن طلب إفراغ الصبر ، لأنه يترتب على الصبر .

﴿ وانْصُرْنا على القَوْمِ الكَافِرِين ﴾ : أخروا طلب النصر لترتب النصر غالباً على الضمير ، وتثبيت القدم ، ولإشعار ذلك بالظفر وتسببه فى الظفر رتب عليه هزم عدوهم بالفاء فى قوله :

٩٢٨ / ٧٬٦٨٠