223
الجزء ٢ · صفحة ٣٤١﴿ نِسَاؤءكُم حَرثٌ لكُمْ فأتوا حَرْثكُم أنِّى شِئْتُم ﴾ . رواه جابر بن عبد الله ، والذى ذكر ابن وصاف عن جابر : أن اليهو دقالوا : من أتى امرأته مجنبة جاء ولده أحول ، فنزلت الآية . وقال الحسن : سبب نزولها أنهم قالوا : يا أصحاب محمد إنه لا يحل لكم أن تأتوا النساء إلا من وجه واحد ، وهو استلقاؤها على ظهرها أو نحو ذلك ، لا من جنب ولا من دبر فى قبلز وروى الترمذى أن عمر بن الخطاب جاء النبى A فقال له : هلكت . . فقال : « ما هلاكك؟ » قال : حولت البارحة رجلى يعنى أتاها من دبرها فى قبلها ، فلم يرد عليه النبى A شيئاً حتى نزلت : ﴿ نساؤكم حرث لكم ﴾ « أقبل وأجبر واتق الدبر » ، قال نافع : كنت أمسك على ابن عمر المصحف فقرأ هذه الآية : ﴿ نساؤكم حرث لكم ﴾ ، قال : أتدرى فيم نزلت هذه الآية ، قلت : لا . قال : نزلت فى رجل أتى إمرأته من دبرها فى قبلها ، فشق ذلك فنزلت الآية ، ومعنى كونهن حرثاً مواضع حرث ، فالحرث مصدر على حذف مضاف ، وقيل الحرث اسم للمرأة فصاعداً تسمية بالمصدر قال الشاعر :
إذا أكل الجراد حروث قوم فحرثى همه أكل الجراد
أى فامرأتى ، كأنه يصفها بحب أكل الجراد أو أراد أن يلغز ، وكأنه ذكر الضمير فى همه مراعاة للفظ الحرث ، لأن لفظه مذكر ، شبهت النساء بمواضع الحرث ، ووجه الشبه أن الولد ينب من النطفة الملقاة فى الرحم ، كما ينت النبات بإلقاء البذر فى الأرض ، وزعم بعض العلماء ولكنه زل أنه يجوز إتيان النساء فى أدبارهن مستدلا بهذه الآية ، زاعماً أن الله سبحانه وتعالى سمى المرأة حرثاً ، فالحرث إسماً لها كلها لا لقبلها فقط ، وأن الله سبحانه وتعالى خير الرجال بقوله : ﴿ أنى شئتم ﴾ بين أن يأتوها فى أقبالهن ، أو فى أدبارهن ، لأن أنى هنا بمعنى أين ، وذلك يدل على تعدد المكان ، وذلك خطأ فاحش ، لأن الله سحبانه وتعالى أخبر بأنهن حرث ، فيقدر مضاف ، أى محل حرث فتوتى للحرث ، والحرث إنما هو فى القبل لأنها لا تلد من الدبر ، فيقدر مضاف آخر ، أى فروج نسائكم محل حرث ، والفرج الذى هو محل حرث هو القبل فقط ، فلك تقدير أقبال نسائكم محل حرث لكم ، وأنى لتعدد الأمكنة التى يتوصل منها إلى القبل ، أى فآتونهن فى أقبالهم من أدبارهن من جوانبهن ، أو من أمامها أو لتعدد الأحزال أى مستدبرات أو مستقبلات أو مجانبات وقائمات وقاعدات ، وأو ممتدات على الأرض ، أو منحنيات كالراكعة والساجدة كما يأتى الإنسان أرضه للحرث من أى موضع شاء . وعلى أى حال شاء وقوله : ﴿ فأتوا حرثكم أنى شئتم ﴾ كالبيان لقوله : { فأتوهن من حيث أمركم الله ( أى الموضع الذى أمرتم بإتيانه هو مكان الحرث ودليل على أن المراد الأصل الوطء طلب الولد لا قضاء وطر ، فأتوهن من حيث يلدن ، فعنه A :