251
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٩﴿ فَهزَمُوهُم ﴾ : أى هزم طالوت ومن معه من المؤمنين ، جالوت ومن معه المشركين ، أى غلبوهم ، وأصل الهزم الكسر .
﴿ بإذْنِ اللّهِ ﴾ : أى بإرادته وتأييده ، فالباء من طريق باء الاستعانة أو أراد مصاحبين لنصروه إباهم إجابة لدعائهم .
﴿ وَقَتَلَ داودُ جالُوتَ ﴾ : وكان داود قصيراً نحيفاً ، وجالوت طويلا غليظا ، قيل كان ظله ميلا لطون قامتة ، وفى بيضة القتال التى يجعل على رأسله فى القتال ثلاثمائة رطل حديد ، وكان يهزم الجيوش وحده ، وكان رأس العمالقة وملكهم ، وكان وكان من ولا عمليق ابن عاد ، فأصله فى العرب وأمه بربرية ، وقيل أصله البربر ، واسم أبى داود إيشا ، وكان ممن عبر النهر مع طالوت ، ومعه ثلاثة عشر إبنا له ، وقيل سبعة وداود أصغرهم ، وكان يرمى بالقذافة ، فقال لأبيه يوما يا أبت ما أرمى بقذافتى الاصرعته ، فقال أبوه : أبشر يا بنى فان الله قد جعل رزقك فى قذافتك ، ثم أتاه مرة أخرى فقال ل . يا أبتاء لقد دخلت بين الجبال فوجدت أسداً رابضاً فركبته ، فأخذت بأذنه لم يهجنى . فقال أبوه : أبشر يا بنى فإن هذا خيراً يريد الله بك ، ثم أتاه يوما آخر فقال : يا أبتا إنى أمشى بين الجبال فاسج لما يبقى جبل الآسج معى : فقال : يا بنى أبشر فإن هذا خيراً أعطاكه الله ، وأ { سل جالوت الجبار إلى طالوت ملك بنى إسرائيل أن برز إلىَّ بنفسك أو أبرز إلى ما يقاتلنى فلكم ملكى ، وإن قتلته فلى ملككم فشق ذلك على طالوت ونادى فى عسكره من قتل جالوت زوَّجته ينتى وناهفتهُ ملكى ، فهاب الناس جالوت ، فسال طالوت نبيهم أن يدعو الله فدعا الله بذلك ، فأتاه مخلك بقرن فيه دهن القدس وتنور حديد ، وقيل له : إن صاحبكم الذى يقتل جالوت هو الذى إذا وضع القرن على رأسه غلى حتى يدهن رأسه ، ولا يسيل على وجهه ، بل يكون كهيئة الإكليل ، ويدخل فى هذا التنور فيملأه ولا يتقلل فيه ، فدعا طالوت بنى إسرائيل وجربهم فلم يوافقه أحد منهم ، فأوحى الله إلى نبيهم أن فى ولد إيشا من يقتل جالوت ، فدعا طالوت إيشا وقال له أعرض على َّ بنيك ، فخرج له اثنا عشر أو ستة أمثال السوارى ، فعرضهم على القرن فلم ير شيئاً ، فقا لإيشا : هل بقى ولد غير هؤلاه؟ فقال : لا . فقال النبى : يا رب قد زعم أن لا ولد له غيرهم ، فقال له : كذب . فقال النبى : إن ربى قد كذبك : فقال إيشا : صدق رربى يانى الله إن لى ولدا صغيراً مسقاما اسمه داود ، استحيب أن يراه الناس لقصر قامته ، وحقارته ، فجعلته فى الغم يرعاها وهو فى شعب كذا ، قيل وكان أصفر أزرق ، فدعابه طالوت ويقال إنه خرج إليه فوجده فى الوادى ، وقد سال الوادى ماء ، وهو يحمل شاتين يعبر بهما المسيل إلى الزريبة التى يريح فيهما غنمه ، فلما رآه طالوت قال : هذا هو الرجل المطلوب لا شك فيه ، فإنه يرحم البهائم ، فهو بالناس أرحم ، فدعاه ووضع القرن على رأسه فنش وفاض ، وقال له طالوت ، هل لك أن تقتل جالوت وأزوجك ابنتى وأجرى خاتمك فى ملكى؟ قال : نعم .