218
الجزء ٢ · صفحة ٣٢١﴿ إنَّ الَّذينَ آمنْوا والَّذينَ هَاجَرُوا ﴾ : أوطانهم وأحبابهم .
﴿ وجَاهدُوا فى سَبِيلِ الله أولئك يرْجُون رَحْمةَ الله ﴾ :
ثوابه على إيمانهم ومهاجرتهم وجهادهم وأعمالهم .
﴿ واللّهُ غفُرٌ رَحيمٌ ﴾ : لمن تاب وعبد الله وأصحابه مغفور لهم ما فعلوه خطأ وقلة حوطة ، فجرد لهم ا لأجر والثواب ، وإنما شكوا فى السلامة من الإثم ولم يقطعوا بها ، لأنه لم يصرح لهم بها ، وقيل إنهم علموا بها ، وإما لما فرج عنهم ما كانوا فيه من الغم الشديد بقتالهم فى الشهر الحرام ، طُمَعَوا فيما عند الله نم ثوابه ، فقالوا يا رسول الله : لا عقاب علينا فيما فعلنا ، فهل نعطى أجرا وثوابا على أن يكون ذلك من اعزواً وطاعة؟ فنزلت الآية مبشرة بأنهم مؤمنون مهاجرون ، وأن ذلك القتال منهم جهاد فى سبيل الله ، وقدم الإيمان لأنه أصل الأعمال . ثم الهجرة تم الجهاد على ترتيب ذلك فى الواقع ، وأفرد الإيمان بموصول والهجرة والجهاد بموصول ، لأنه أصل مستقل فى أرجاء الرحمة ، وهما ثمرته وفرعه قد يصح بدونهما ، ولا يصحان بدونه ، فلم يجمع ذلك كله بموصول واحد ، ولأن إفرادهما بموصول تعظيم لشأنهما لإشعاره باستقلالهما واسستباع الرجاء ، والمراد بالموصلين الجنس ، فيدخل فيه عبد الله بن جحش وأصحابه ، أو يراد عبد الله بن جحش وأصحابه فيعلم حكم غيرهم بالمقايسة لوجود العلة وهى الإيمان ، والمهاجرة والجهاد . قال عروة بن الزبير : لما عنف المسلمون عبد الله بن جحش وأصحابه شق ذلك عليهم ، فتداركهم الله بهذه الآية ، فأزال الله الوحشة ، ثم حكمها باق أبدا فى حال القتال فى الأشهر الحرم ، ولامفاعلة فى هاجروا وجاهدوا للمبالغة ، أى بلغوا مجهودهم فى الهجرة ، والقتال والرجاء أبدا معه خوف ، ويقارنه علم وإن لم يقارنه فذلك أمنية ، والعمل لا يوجب الثواب لعلع فيه خللا ، ولعله يختم لصاحبه بالسوء والعياذ بالله ، فلذلك قال : ﴿ يرجون ﴾ وأيضاً الثواب غير واجب على العمل عقلا ، إذ كل نعمة من الله فضل بل نفس العمل نعمة من الله ، فالإنسان بمجرد عقله يطمع .
﴿ يسألوُنَكَ عَن الخَمْر والميْسِرِ ﴾ : روى أنه نزل بمكة قوله تعالى : ﴿ ومن ثمرات النخيل ﴾ الآية ، فكان المسلمون يشربون الخمر ، وقيل كانوا يشربونها قيل الآية ، ثم إن عمر ومعاذا فى نفر من الصحابة قالوا : أفننا يا رسول الله فى الخمر ، فإنها مذهبه للعقل مسلبة للمال ، فنزل قوله تعالى : ﴿ يَسْألُونَكَ عَن الخَمْرِ ﴾ الآية فشربها قوم وتركها آخرون ، ثم دعا بعد الرحمن ابن عوف ناساً من المسلمين فشربوا وسكروا ، وصلى أحدهم بهم إماماً فقرأ : ﴿ قل يَا أيها الْكَافِرُونَ أعبد ما تعبدون ﴾ فنزل الله ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ﴾ ، فقل من يشربها ، وقالوا لا خير فى شئ يحول بيننا وبين الصلاة ، وحرم السكر فى وقت الصلاة ، وإن شربت قبل وقت الصلاة فعل السكر يمتد إليه فكان من يشربها يشرب مقداراً لا يسكر أو يشرب بعد صلاة العتمة ، فيصحوا قبل الفجر ، أو يشرب بعد صلاة الفجر فيصحوا قبل صلاة الظهر ، وروى أنه لما نزل : ﴿ يسألونك عن الخمر ﴾ قال رسول الله A :