241
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٤﴿ وللمُطلَّقاتِ مَتاعٌ بالمعْرُوفِ حَقّاً عَلَى المتَّقِينَ ﴾ : ﴿ كذلِكَ يُبيِّن اللّهُ لكُمْ آياتهِ لَعلَّكم تَعْقِلُونَ ﴾ : أل فى المطلقات للعهد الذكرى فى قوله : ﴿ ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ﴾ الآية ، فالمراد هنا أيضا من من طلقت بلا مس ولا فرض ، فكرر ذلك هنا للتأكيد أو لتكرر القصة ، وقيل ولما نزل : ﴿ ومتعوهن ﴾ إلى قوله : ﴿ المحسنين ﴾ قال رجل من المسلمين : إن أحسنت فعلته وإن لم أر ذلك لم أفعل ، فنزل إيجابها : ﴿ وللمطلقات متاع بالمعروف حقال على المتقين ﴾ . وقيل : المطلقات هنا يعم كل مطلقة فتجب المتعة لكل مطلقة ، ولو مست أو فرض لها ومست إلا التى فرض فرض لها ولم تمس ، وبه قال الشافعى وابن جبير ، وقيل لها أيضا ، وبه قال أبو المؤثر وجماعة ، وقيل يستحب لهن إلا المطلقة لها ولم تمس فلا تستحب لها ، وبه قال أبو حنيفة ، يرى أن قولهُ : ﴿ وإن طلقتموهن من بل أن تمسوهن ﴾ الآية ، استثناء . وبه قال ابن القاسم أيضاً ، وقيل تستحب لها أيضاً ونسبه بعض قومنا للكتب المعتبرة ، وعلى هذه الأقوال فى التعميم يكون أثبت المتعة للمطلقات جميعاً بعدما أثبتها لواحدة ، وهى المطلقة بلا مس ولا فرض ، ويقال تخصيص هذا العام بالآية السابقة بمنى على جواز تخصيص منطوق هذه الآية بمفهوم السابقة ، والمفهوم لا يعارض المنطوق ، فكيف يخصه ، فهذه الآية على عمومها ، ويجيب صاحب القول الأول بأن كون أل للعهد ليس من التخصيص ، بل تصريح بالأولى وهي المطلقة بلا مس ولا فرض .
وقال الشيخ هود C : ذكروا عن الحسن أنه قال : لكل مطلقة متاع ، وليس بالواجب الذى يؤخذ به الرجل إلا التى طلقت قبل أن يدخل بها ، ولم يفرض لها ، قال محمد بن سيرين شهدت شريحاً فرق بين رجل وامرأته فقال : متعها ، فقال : لا أجد فقال : ما قل أو أكثر ، قال : لا أجد ، قال : أف قم لا تريد أن تكون من المحسنين ، لا تريد أن تكون من المتقين ، وخص المتقين ، وهم من يتقى الشرك أو المعاصى أو عقاب الله بترك ذلك ، لأنه المتعظ بأمر الله ونهيه ، والناس فى ذلك كله سواء ، والمراد أنك لا تريد أن تكون فيمن يثاب بترك الشرك أو المعاصى ، ويجزل له الثواب بأداء الواجب أو فعل المندوب وعادة الله تعالى أن يذكر القصص بعد بيان الأحكام زجراً فما فى القصص عن ترك امتثال الأحكام ، ولذلك قال الله تعالى بعد ذلك :