هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

244

الجزء ٢ · صفحة ٤١٠

﴿ وقَاتِلُوا فى سبيل الله ﴾ : لإعلاء دينه أيها المؤمنين ولا تجبنوا عن القتال ، كما جبنت عنه بنو إسرائيل ، لأنه إما أن تموتوا فى القتال لآدلكم شهداء ، أو تنصرونه وتثابوا ، وذلك قول الجمهور وقال الشحاك عن ابن عباس : الخطاب للذين خرجوا لما أحياهم الله من الموت ، أمرهم ثانيا بالقتال ، وذلك على تقدير القول ، أى وقال لهم بعد ذلك : قاتلوا فى سبيل الله ، أو وقيل لهم بعد ذلك : قاتلوا فى سبيل الله ، أو فقال قاتلوا : أو ثم قال : قاتلوا ، أو فقيل : أو ثم قيل ، وضعف الطبرى هذا القول ، حتى قال : لا وجه له ، ولبس كذلك ولكن قول الجمهور أولى .

﴿ واعْلَمُوا أنَّ اللّهَ سَمِيعٌ ﴾ : أى عليم بما يقوله من لا يحب القتال ، أو يجبن عنه فى اعتلاله ، وبما يقول من له عذر صحيح ، وبمن يمضى إلى القتال .

﴿ عَليمٌ ﴾ : بما يضمره فى قلبه من ذكرناه وبأحواله فيثيب المحسن ويعاقب من لا عذر له ، ويعذرر من له عذر صحيح .

﴿ منْ ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسناً ﴾ : بإنفاق مال حلال فى سبيل الله بطيب قلب ، وإخلاص ، وقيل سحنة كثرته ، وقيل خلاصه من المن والأذى ، شبه تقديم المال فى سبيل الله ، أو بدنه فى الدنيا ليثيبه فى الأخرى بإعطاء المال لأحد ، فيرد له مثله ووجه الشبه الردو أو تفاوت بالمضاعفة وغيرها ، والقرض : القطع ومن سف غير ، فقد قطع له من ماله ، والمراد بالقرض فى سبيل الله إعطاء المال الواجب وغير الواجب ، أو استعمال البدن فى أمر الطاعة الجهاد أو غيره ، وتسمى الطاعة سبيل الله لأنها توصل إلى ثوابه ورضاه ، وذلك ما ظهر لى من التفسير بالعموم وقيل : المراد إنفاق المال فى الجهاد من قدر على لاجهاد ، ينفق على نفسه ودابته فيه ، ومن لم يقدر عليه أنفق على الفقير القادر على الجهاد ، وقيل المراد الإنفاق الواجب فى الطاعة مطلقا كالزكاة والضيافة وإنفاق المال فى الجهاد إذا تعين . وقيل : المراد الإنفاق فى التطوع ، ويدل عه ما رواه ابن عباس : أن الآية نزلت فى أبى الدحداح ، قال : يا رسول الله إن لى حديقتين فإن تصدقت بإحداهما فهل لى مثلاها فى الجنة؟ قال « نعم » قال : وأم الدحداح معى؟ قال : « نعم » ، وقال : والصبية معنى ، قال : « نعم » فتصدق بأفضل حديقتيه ، وكانت تسمى الحنينية ، فرجع أبو أبو الدحداح لى أهله وكانت فى الحديقة التى تصدق بها ، فقام على باب الحديقة وذكر ذلك لامرأته ، فقالت أم الدحداح : بارك الله لك فيما اشتريت ، ثم خرجوا منها وسلموها ، فكان A يقول « كم من نخلة تدلى فى الجنة لأبى الدحداح » وقيل : سمع أعرابى الآية فقال : أعطانا فضلا وسألنا منهُ فرضا ، يرد إلينا أكثر وأوفر منه إنه الكريم .

٩١٠ / ٧٬٦٨٠