225
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٥﴿ لا يُؤاخِذُكُم اللّهُ باللَّغْوِ فى أيمانِكُمْ ﴾ : أى بالساقط عن اعتقادكم بأن يغلط لسانه إلى ما لا يريده ، أو يتعمد لفظاً ولا يقصد به حلفاً جاهلا لمعناه أولا ، كقول العرب فى التأكيد لا والله ، وبلى والله ، ولا يقصدون الحلف وكذا أجرى لا والله فى لسان بعض البربر ، وبلادنا هذه للتأكيد ولا يقصدون اليمين ، ويدل لذلك المقابلة بقوله : ﴿ ولكن يؤاخذكم بما عقديم الأيمان ﴾ ، وبقوله :
﴿ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُم بمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكم ﴾ : أى بما حلفتم به من قلوبكم بألسنتكم قاصدين به حقيقة الحلف ، ولغو الكلام ما سقط منه ولا يعتد به ، وكذا من غيرالكلام ، ولذلك قيل لما لا يعتد به فى الدية ، وأولاد الإبل لغو ، ويدل لتفسير اللغو بما لا يعتمد اليمين فيه من القلب قوله A : « ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد : العتاق والطلاق والنكاح فإنهم ولو اختلفوا فى مفهوم لكن يتبادر إنما سوى الثالثة هزله لا يكون جداً ، » وعن ابن عباس وعائشة والشافعى : لغو اليمين قول الرجل فى درج كلامه واستعجاله فى المحاورة لا والله وبلى والله بلا قصد حلف سوى ذكر ذلك فى حق أمرمضى ، أو مستقبل أو حال ، وعلى ذلك فالمؤاخذة المنفية العقاب والكفارة ، أى لا إثم ولا كفارة فى لفظ اليمين الذى لا قصد معه ، ولكن يؤاخذكم بالعقوبة والكفارة فى اليمين المعتمدة من قلوبكم فى الكذب عما مضى أو بالعقوبة فى اليمين المعتمدة فى ترك الواجب ، أو إيقاع المعصية ، ولم يوجبها أبو حنيفة فى الكذب عما مضى عمداً ، وبالكافرة فى يمين المباحة إذا حنث ، وقيل يحنث نفسه فى اليمين على المعصية ، وتلزمه الكفارة ، وتلزمه فى الحنث بطاعة لا تجب ، وقال أبو حنيفة : اللغو أن يحلف فى حق أمر مضى ثم يظهر أن الأمر على خلاف ما حلف عليه ، فعنده لا كفارة فى هذا ، وعندنا وعند الشافعى تلزمه ، ولزمت عندنا وعنده الكفارة فى القاموس ، وهو الحف عمداً على خلاف ما عليه الأمر فى الماضى أو فى الحال ، خلاف لأبى حنيفة ، زاعماً أنه لا حنث فى ذلك اوالكفارة إنما تلزم فى الحنيث باليمين المنعقدة ، لأن اليمين مبناها على التقوية وتطلق أيضاً على نفس القوة ، والتقوية إنما تفعل فيما يستقبل ، والجواب أن الحالف يميناً غموساقد قوى كذبه بالحلف ، وحنث بعدم مطابقته يمينه للواقع ، وعدم المطابقة هى نفس علة الكفارة فى المستقبل ، وزعم أبو حنيفة أنه تلزم الكفارة من قال : لا والله ، وبل والله ، ولو لم ينو اليمين إذا وقع خلاف ما قال مسند لا بقوله A : « من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها » الحديث . وقد مر إذ لم يذكر فيه فرقاً بين الجد والهزل ، وقد مرأن حددث