هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

266

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٨

﴿ أيَودُّ ﴾ : أيحب ويتمنى ، والهمزة للاستفهام الإنكارى .

﴿ أحَدُكُم أنْ تَكُونّ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَّخِيلٍ وأَعنْابٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِها الأَنْهارُ ﴾ : الأعناب جمع عنب على حذف مضاف ، أى وشجر أعناب ، أو سمى الشجر باسم ثمرته لأنها بعض الشجر أو مسببه ، وفى الكلام حذف تقديره من نخيل وأعناب وغيرهما بدليل قوله تعالى :

﴿ لهُ فيها مِن كُلّ الثمرات ﴾ المرغوب فيها المعتادة ، وإلا فالنخل وشجر العنب ليس فيهما إلا الثمر والعنب ، وخص النخل والعنب أولا بالذكر تغيبا لهما على سائر الشجر لشرفهما وكثرة منافعهما ، وإن قلنا المراد بالثمرات المنافع المتخذة من النخل والعنب ، كالحطب للإيقاد ، والبيع والليف للحبال وغيرها والورق للحيوان والعسل والنبيد والحل وغير ذلك ، من جميع منافع النخيل ، والأعناب كما قال من كل الثمرات ، أى من كل منافعهما فلا حذف فى الكلام وله خبر ، وفيه متعلق به بلنيابته عن لفظ استقر أو مستقر أو نحوهما ، أو باللفظ المنوب عنه أو بمحذوف حال من ضمير الاستقرار والمبتدأ محذوف موصوف بقوله : من كل الثمرات ، أى رزق من كل الثمرات ، ومن أجاز زيادة من فى الإيجاب والمعرفة كالأخفش ، فله أن يجعل من للتأكيد ، وكل مبتدأ ، وبعض يجعل من للتبعيضية إسما مضافا فمن مبتدأ مضاف لكل ، أى بعض كل أنواع الثمرات وقرأ أن تكون له جنات بالجمع .

﴿ وأصَابهُ الكِبَرُ ﴾ : أى كبر السن ، والواو للحال ، وصاحب الحال أحدكم ، والبصريون أجازوا كون الحال جملة ، فعليه فعلها ماض متصرف مثبت ، ولو لم تكن فيه قد ، والكوفيون يقدرون قد ، ويجوز أن يكون الواو للعطف على المعنى وهو المسمى غى غير القرآن عطف توهم ، كأنه قيل أيود أحدكم أن كانت له جنة من نخيل وأعناب له فيها من كل الثمرات ، وأصابه الكبر بعطف أصابه الكبر على جملة كانت له جنة أنكر عليها أن يحب وتيتمنى ذلك مع أنها تحترق ويبقى ، هو وأولاده الضعفاء ضائعين كلما قال :

﴿ لَهُ ذُرّيَّةٌ ضُعَفاءُ ﴾ : أى صغار لا يكتسبون ، فإن الحاجه وكثرة العيار فى وقت الشيخوخة أصعب ، وهذه الجملة حال من هاء أصابه وقرئ : ذرية ضعاف .

﴿ فأصَابَها إعْصارٌ ﴾ : العطف على أصابه الكبر على تقدير كونه معطوفا على تكون المأوّل بالماضى ، ويجوز أن يكون العطف على تكون له جنة ) على التأويل المذكور ، والإعصار بوزن المصدر اسم مفرد ومعناه الريح التى تستدير فى الأرض ثم ترفع كالعمود إلى جهة السماء .

﴿ فِيهِ نَارٌ ﴾ : الجملة نعت إعصار ، ومعنى كون النار فى الريح أن فيها حرارة كالنار تذبل بها الثمرات ، والشجر والنبات وتبتبس ، وذلك من فج جهنم ، أو فيها نار الطبيعة يذبل بها ذلك وييبس ، كما رأى قوم عاد نارا فى السحاب حين يرون الريح .

﴿ فاخْتَرَقتْ ﴾ بحرارة الإعصار ، وليس له مكسب غيرها عن أبى ملكية عبيد بن عمير : أن عمر بن الخطاب سأل الصحابة عن هذه الآية فقالوا : الله أعلم .

٩٧٨ / ٧٬٦٨٠