هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

267

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٠

﴿ يَا أيُّها الَّذينَ آمنُوا أنفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُم ﴾ : أى مما هو طيب عقلا وهو الحلال مطلقا أجود أو جيد أو دون ذلك ، إلا أنه غير ردئ لقوله : ﴿ ولا تيمموا الخبيت منه تنفقون ﴾ ، أو المراد بالطيبات ما هو طيب حسا وهو الجيد والأجود ، وعلى هذا الجمهور ، فإن العرف فيما دون ذلك أنه لا يقال له طيب ، ويدل على ان المراد باطيبات ما طاب عقلا قوله A : « ثلاث إذا كن فى التاجر طاب كسبه : لا يعيب إذا اشترى ، ولا يمدح إذا باع ، ولا يكذب » ويروى : « ولا يحلف » ، قووله A : « علم الرجل بيده جوابا لمن قاله أى الكسب أطيبه » ، وقوله E : « أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وأن ولده من كسبه » ، وبذلك يقول ابن زيد فيفسر الخبيث بعد بالحرام ، والشهبة ، ومن فسر الطيبات بالجيد والأجود فسر الخبيث بما دون ذلك ، ويمكن أن يفسره أيضاً بالحرام والشبهة ، والمراد بقوله : ﴿ ما كسبتم ، ﴾ ، ما ملكتم ، ولو بهبة وميراث ، فيكون من استعماله المقيد فى الملطق ، ويجوز أن يراد ما كسب بنحو تجر أو عناء ، وخص بالذكر بأن الأجر فى إنفاقة أعظم ، لأن النفس عليه أشح ولغيره أيضاً ثواب ، ومفعول أنفقوا محذوف منعوت بقوله : ﴿ من طيبات ﴾ أى شيئا من طيبات ، أو من مفعول على القول بأن من التبعيضية اسم مضاف ، أى أنفقوا بعض طيبات ، واختلف فى الإنفاق فى الآية فقيل : الزطكاة فالأمر للوجوب ، وقيل : التطوع فالأمر للندب ، وقيل : الزكاة والتطوع ، فمن أجاز الجخمع بين الحقيقة والمجاز وقال : إن الأمر حقيقة فى الوجوب ، قال هو الوجوب والندب ، ومن منع قال مستعمل فى عموم المجاز ، وهو هنا مطلق الطلب ، بقطع النظر عن وجوب وندب ، ومن قال : مشترك بينهما وأجاز استعمال المشترك فى معنييه أو معانيه قال : هو فى الآية لهما كل مال لتجر تلزم فيه الزكاة ولو داراً أو نخلا ، كالتى بعامل بها صاحبها أو ببعضها لمن أراد أخذ الدين ، كماقال ابن جعفر ، وزعم داود : أن مال التجر الذى هو عروث لا زكاة فيه ، إلا إن نوى لتجربه حين تملكه ولما يكمل على أن الزكاة فى الأصر الذى يتجربه وفى العروض المتجر به قول سمرة بن جندب أن رسول الله صلى لله عليه وسلم : يأمرنا بإخراج الصدقة من الذى يعد للبيع والشراء فترى كثيراً من الناس يعدون دارا لكل من أراد معاملة ولا يزكيها بالقيمة حين زكاته ، وهو منكر .

﴿ وممَّا أَخْرَجْنا لَكُم مِّنَ الأرْضِ ﴾ : هو على حد ما مر أن المراد الزكاة أو التطوع أو كلاهما ، زعمت الظاهرية بهذه الآية وهو قول أبى حنيفة ، ويرده من حيث التقدير ، حديث :

٩٨٠ / ٧٬٦٨٠