هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

235

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٤

﴿ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُم ﴾ : أيها الرجال المريدون للتزوج .

﴿ فِيما عَرَّضْتُم بهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ ﴾ : التعريض إلقاء المقصود فى وهم السامع ، أعنى فى قلبه بلفظ لم يوضع لذلك المقصود حقيقة ولا مجازا ، واخصار هذا أن نقول إيهام المقصود بما لم يوضع له حقيقة ولا مجازا ، كقول الفقير أنا ذو عيال أو منذ يوم ما ذقت طعاما ، أ القمر شبيه بالرغيف ونحو ذلك مما يصلح للمقصود وغيره ، لكن دلاللته بجانب المقصود أتم وأرجح ، ويسمى التعريض تلويحاً ، لأنه يلوح بالمقصود ، ففى معنى الآية يقول مريد : تتزوج امرأة ما أحسن ثيابك ، أو ليتنى وجدت مثلك ، أو أنى أريد بالتزوج ، أو أنك جميلة أو صالحة ، أو من غرضى التزوج ، أو أنى فيك لراغب ، أو عسى الله أن ييسر لى امرأة صالحة ، ونحو ذلك ما ليس تصرحياً بالتزوج ، كما قيل فى حد التعريض الإشارة إلى الشئ بما يفهم السامع مقصوده بلا تصريح به ، وكما قيل ما له من الكلام ظاهر وباطن وأريد الباطن ، وهذا ضعيف لأنه يشمل الكناية والمجاز ، وماله ظاهر وباطن ، وأريد الباطن ، وهذا ضعيف لأنه يشمل الكناية والمجاز ، وماله ظاهر باطن ، وأريد ظاهره ، والكناية الداللة على الشئ يلازمه ، وتطلق أيضا على اللفظ الدال على المراد بذكر لازمه . وكطويل النجاد ، كناية على طول القامة ، لأن من طالت قامته يناسب طول النجاد ، وهو علاقة السيف ، والخطبة بكسر الخاء طلب المرأة للتزوج : واشتقاقه من الخطب بمعنى الشأن ، يقال ما خطبك؟ أى ما شأنك؟ فيقال خطب المرأة أى سألها فى نسفها شأنا ، أو من الخطب الذى بمعنى الكلام : يقال خطبها أى تكلم لها فى أمر النكاح ، ولاخطب الأمر العظيمن لأنه يحتاج فيه إلى خطاب كثير ، الخطبة بالضم الزجر والوعظ ، { ﴿ من خطبة النساء ﴾ حال من ما أو من الهاء فى به ، ومن للبيان ، أى وهو خطبة النساء ، وذاك جنس ، أو للتبعيض أى بعض خطبتهن ، وذلك إفراد وأل فى النساء للعهد الذكرىن والمراد النساء المعتدات ، أعنى اللاتى فى العدة لم يخرجن منها ، وهى عدة الوفاء لأنهن المذكورات عقب : ﴿ والذين يتوفون منكم ﴾ والظاهر أن التى حرمت على زوجها أبداص ، والتى طلقها ثلاثا يجوز أيضا التعريض لهما فى العدة ، وكذا التى لا تصح رجعتها ، بل تجديد النكاح كالمنفسخة لعنة أو عيبا لأنهن ليس فى نكاح ، وأما التى تصح رجعتها ، ولكن لا يملكها زوجها إلا برضاها ، فقيل كذلك ، وقيل : لا يجوز وهو الصحيح ، وفى الحوطة ، وقيل لا يجوز التعريض إلا المتوفى عنها ، لأنه ورد فى المتوفى عنها قيل ، ولأنهن يعتددن بالأقراء فلعلهن كَذَبن فى انقضآء العدة رغبة فى الخطاب بتعريض . وأما المطلقة رجعياً يملكه زوجها فيحرم التعريض لها ، وإذا لم تجز الرجعة أوجازت برضاها فقط فلزوجها التعريض والتصريح ، وأما التىخرجت من العدة أو من لم تتزوج فتخطب تعريضا أو تصريحا إلا أن سبقه غيره فى خطبتها فلا حتى ترده تصريحا ، وإن سكتت فلا يخطبها لأن السكوت لا يدل على الرضا جزما ، ولا على الكراهة ، وقد تحقق أن الأول خطبها فلا يدخل هو فى الخطبة إلا على علم بحال جوازها له ، وهو غير عالم لعل سكوتها لم ترد به الرد ، هذا ما ظهر لى وبه قال مالك والشافعى فى قديمه ، وقال فى الجديد : لأن السكوت لا يدل على لارضا ، وفيه أنه لا يدل أيضا على الكراهة ، وفسر ابن عباس التعريض بأن يقول : أ { يد التزويج ، وإن النساء لمن حاجتى ولوددت أنه يسرت إلى امرأة صالحة ، وعن مجاهد : التعريض أن يقول لها إنك فى نفسى ، وما يقدر من أمر يكون ، وقال الحسن : أن يقول احبسى نفسك على فإنى أفعل بك كذا وكذا وأهدفك كذا وكذا ، وروى بن المبارك عن عبد الرحمن بن سلميمان عن خالتة سكينة ابنة حنطلة أنها قالت : دخل على أبو جعفر محمد بن على الباقر فى عدتى فقال : قد علمت قرابتى من رسول الله A ، وحق جدى على بن أبى طالب ، وقدامى فى الإسلام ، فقلت : غفر الله لك أتخطبنى فى عدتى ، وأنت يؤخذ عنك العلم .

٨٨٤ / ٧٬٦٨٠