252
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٥﴿ تِلْكَ آياتُ الله ﴾ : الإشارة إلى قصة الذين خرجوا من ديارهم ، وتمليك طالوت ، وإيتَاء التابوت ، ونهزام الجبابرة ، وقتل داود جالوت .
﴿ نَتْلُوها عَليْكَ بِالحقِّ ﴾ : أى بالوجه الثابت الذى لا يجد فيه أهل الكتاب ، وأصحاب التواريخ مطعنا ولا شكا ، لأنه فى كتبهم والتواريخ كذلك .
﴿ وإنَّك لمِن المرْسَلِينَ ﴾ : إذ أخبرتهم بذلك من غير أن تسمعه ، أو تسأل عنه ، وأنت أمى لا تعرف أن تقرأ كتاب أكد إثبات الرسالة بالجملة الإسمية ، وإن واللام ، وبأنه منهم لأن أخبار الله تعالى أنه منهم أبلغ من الإخبار بأنه رسول .
﴿ تِلك الرُّسلُ ﴾ : المذكورة فى السورة ، أو الرسل المنزل إليك أسماءهم فى هذه السورة وغيرهم وكل الرسل هكذا باستغراق من علمه A ، ومن لم يعلمهُ وتلك مبتدأ والرسل نابع لهُ وقوله .
﴿ فَضَّلنْا بَعْضَهُم عَلَى بَعْضٍ ﴾ : خبره أو ﴿ تلك الرسل ﴾ مبتدأ وخبر وجملة ﴿ فضلنا ﴾ حال من الرسل ، والآية نص فى تفاوت الأنبياء فى الفضل ، ولو تساووا فى القيام بالرسالة ، وأجمعت الأمة على ذلك ، وعلى أن سيدنا محمداً A أفضلهم لقوله تعالى : ﴿ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ﴾ ، ومن كان رحمة للعالمين لزم أن يكون أفضل منهم كلهم ، أما من كان فى زمانه أو بعده فظاهر ، وأما من قبله فإنه بعث لتقرير أيدان الأنبياء السابقة كلهم ، فيما لم ينسخ ، والدعاء إلى تصويبهم وتصويب أتباعهم الذين لم يبتدعوا ، ولأن أمته تشهد للأنبياء بالتبليغ ، ولأنه يريح الناس من المحشر بالشفاعة العامة ، وبعث لرفع الآصار والأغلال وقوله تعالى : ﴿ ورفعنا لك ذكرك ﴾ يذكر مع الله فى الأذان والإقامة والدخول فى الإسلام ، وليس ذلك لسائر الأنبياء ، وقرنه به فى الطاعة والبيعة والعزة ، والإجابة والإرضاء ، ﴿ من يطع الرسول فقد أطاع الله ﴾ ﴿ إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ﴾ ﴿ ولله العزة ولرسوله ﴾ ﴿ استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ﴾ وذهبت معجزات الأنبياء وبعض معجزاته باق إلى آخر الدهر ، وقال A : « آدم ومن دونه تحت لوائى » ، وقال : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » وقال : « لا يدخل الدنة أحد من الأنبياء حتى أدخلها أنا ولا يدخلها أحد من الأمم حتى تدخل أمتى » وعنه A : « إن الله تعالى اتخذ إبراهيم خليلا وموسى نجيا واتخذنى حبيبا » ( وفى حديث القدسى ) : « وعزتى وجلالى لأوثرن حبيبى على خليلى » ونادى الأنبياء فى القرآن بأسمائهم ، وناداه A باسم النبوة والرسالة : ﴿ يا أيها الرسول ﴾ ﴿ يا أيها النبى ﴾ ، فهو مميز بالتفضيل ، فلنا النطق بتخييره ، بخلاف سائر الأنبياء ، فنعلم أنهم متفاوتون فى الفضل ، ولا نصرح بتفضيل فلان على فلان ، لأن لله جل وعلا أثبت التفضيل بينهم إجمالا ، قال أبو سعيد الخدرى : قال رسول الله A :