هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

221

الجزء ٢ · صفحة ٣٣١

﴿ وَلا تَنكِحُوا المشُرِكَاتِ حتَّى يؤمِنَّ ﴾ : أى لا تتزوجوا أيها المؤمنون النساء المشركات حرائر أو إيماء حتى يؤمن ، والآية بلفظها تشمل الكتابيات ، لأن أهل الكتاب الذين بلغهم أمر النبى ولم يتبعوه مشركون ، ولو عمروا بالتوراة والإنجيل ، بل لا يتصور أن يكونوا عالمين عاملين بها مع عدم اتباعه A ، لأنه صل الله عليه وسلم مذكورٌ فيهما ، مأمور فيهما باتباعه ، والإيمان به ، وبنسخ ما ينسخ على يديه ، وكذلك من لم يبلغه أمره A منهم ، وقال : عزير ابن الله ، أو قال المسيح ابن الله ، وقد قال الله جلا جلاله : ﴿ وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ﴾ إلى قوله تعالى : ﴿ سبحانه عما يشركون ﴾ ولكن خصت من عموم المشركات فى هذه الآية النساء الحرائر المحصنات الكتابيات لآية المائدة : ﴿ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ﴾ فهن حلال لمن يتزوجهن من المؤمنين ، وهذا تخصيص من عموم والعمل بالخاص لا نسخ عموم ، وسورة المائدة ثابتة كلها لم ينسخ منها شيئ ، وقال جابر بن عبد الله ، عن رسول الله A : « تزوجوا نساء أهل الكتاب ولا تزوجونهم نساءنا » وكانت الصحابة كابن مسعود يتزوجون نساء أهل الكتاب الحرائر المحصنات ، ولم يظهر من أحد منهم إنكار لذلك ، فكان إجماعاً على الجواز ، وكره عمر بن الخطاب تزوجهن كراهة تنزيه لا تحريم ، إذ كثرت المؤمنات ، وزعم بعض العلماء أنه لا يجور تزوجهن ، لأن لفظ المشركات يتناولهن ، والخصيص والنسخ خلاف الأصل ، ولعله من يعمل بالعام لا بالحاص وهو خطأ ، ثم إن قتادة وسعيد بن جبير قالا : الآية عامة فى كل كافرة وخصصتها آية المائدة ولم يتناول العموم قط الكتابيات ، أى لم يتناولهن العموم فى المعنى ، فضلا عن ( أن ( يقال : آية المائدة ناسخة لهذا العموم ، ولو تناولهن لفظاً لقوله بالتخصيص ، وقال ابن عباس والحسن ومالك : يتناولهن العموم ثم نسخت آية المائدة بعض العموم ، وهو عموم الكتابيات ، وزعمت طائفة أنه يجوز تزوج كل كافرة تقول لا إله إلا الله فطأها ، ولا يجوز عند الجمهور منا تسرى إماء الكتابيات حتى يؤمن ، وأجازه ابن عباس والشيخ هود رحمهم الله ، وليس كذلك ، لأنه A انتظر بتسرى إحدى الأمتين مارية وأخترها أن تسلم فسبقت بالإسلام مارية فتسراها ، وهما كتابيتان ، وروى أنه A بعث مرثد بن أبى مرثد الغنى وقيل يكنى أبا مرثد الغنى ، واسمه يسار بن حصين حليف حمزة بن عبد الله وقد شهد بدراً إلى مكة ليُخِرجَ مناه سرا ناصاً من المسلمين يعذبهم المشركون فيها على الإسلام ، وكان A لا يزال يبعث فى ذلك ، وروى أنه بعثه ليأتى بخطاب بن أبى بلتعه حليف الزبير بن العوام ، وكان يعرب بمكة على الإسلام ، فأتته عناق ، إذ دخل مكة فقالت ألا تخلوا ، وكان يهوها فى الجاهلية ، فقال : إن الإسلام قد حال بيننا ، فقالت : هل لك أن تتزوج بى فقال : نعم ، ولكن أستأمر رسول الله A فاستأمره فنزلت الآية ، ويورى أنها كانت ذات جمال ومال ، وكان يأتيها ، ولما أسلم أعرض عنها وكره مع ذلك أن يتزوجها ، ودخل مكة ليلا متقنعاً فعرفته عناق ، فقالت له : مرحباً مرحباً فدعته إلى نفسها فقال : ويحك فإنك حرام على .

٨٣١ / ٧٬٦٨٠