240
الجزء ٢ · صفحة ٤٠١﴿ والَّذِينَ يُتوفَّونَ مِنْكُم ويَذَرُون أزواجاً وَصِيَّةً لأزْواجِهِمْ ﴾ :
الذى مبتدأووصية خبره على حذف مضاف أولا ليستأنف الكلام أولا على ما يعنى فيه ، أى وحكم الذين يتفون منكم ويذرون أزواجاً وصية أزواجهم ، أولازم الذين يتوفون منكم ويدرون أزواجاً وصية لأزواجهم ، أو وصية الذين يتوفون منكم ويذرن أزواجاً وصية لأزواجهم ، أو على حذف مضاف أخرى ﴿ والذين يتفون منكم ويذرن أزواجاً وصية لأزواجهم ﴾ واللفظ فى ذلك كله إخبار ومعناه أمر أومعناه خبر أى ذلك حكم الشرع ، فيعلم أنه مأمورية ، أو وصية نائب لمحذوف ، أو فاعل لمحذوف ، والجملة خبر الذين ، أى كتب عليهم وصية لأزواجهم ، أو لرمتهم وصية أو نحو ذلك أو مبتدأ خبره محذوف ، أى عليكم وصية أو بالعكس ، أى لازمهم وصية أو حكمهم وصية ، والجملة خبر الذين والحذف بالآخر ألبق ، لأنه محل التغيير .
وقال أبو عرموا بن عامر وحمزة وحفص عن عاصم ينصب على أنه مفعول مطلق بمعنى إيصاء ناصبة مقدر قبل الذين رافع لمحل الذين على الفاعلية ، أو ليوص الذين يتوقون منكم ويرذون أزواجاً وصية بلام الأمر ، أو يقدر بعده على أن الجملة خبر الذين أى ليوصوا وصية على الإخبار ، بالطلب ، أو يُقدر بعده خبر أى يوصون وصية أو مفعول لمحذوف أى كتب الله عليكم وصية ، أو ألزمهم اله وصية ، والجملة خبر الذين ، أو الذين مفعول لمحذوف ناصب لمحله والوصية ، أى وألزم الله ﴿ الذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ﴾ ويدل لذلك قراءة ابن مسعود ما لم تكونوا تعلمون ، كتب عليكم الوصية لأزواجكم متاعا إلى الحول ، ومعنى قوله تعالى ﴿ يتوفون ﴾ يشارفون الوفاة ، لأن المتوفى لا تمكن منه الوصية ، وذلك من مجاز الأول بحسب ظن الإنسان ، لأنه يظن الوفاة بمرضه .
﴿ مَتَاعاً إلىَ الحَوْلِ ﴾ : نصب على أنه مفعول مطلن منصوب بوصية فى قراءتنا بالرفع ، وذلك أن الإيصاء يتضمن معنى التمتع والمفعول المطلق بنصبه المصدر كما ينصبه الفعل ، وقرأ أبى { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا متاعا لأزواجهم متاعا إلى الحولؤ فمتاعاً مفعول مطلق لمتاع ، ومعناهما التمتيع ، وإذا نصب وصية فلا يكون متاعا مفعول مطلقاً ليوصون مثلا المحذوف على المفعولية المطلقة ، لأن العامل الواحد لا ينصب مفعلوين مطلقين بلا تبعية ، فلو جعل بدلا من وصبة نجاز ، ويجوزتقدير الجار ، أى يوصون وصية بمتاع ، ويجوز تصبه على المفعولية المطلقة لوصية إذا نصب وصية على أنه مفعول به ، ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا مؤكداً لغيره ، أى متعوهن متاعاً كقولك : ابنى أنت حقاً ، وإلى الحول فتعلق بمتاعا .
﴿ غَيْر إخْراجٍ ﴾ : حال من أزواجهم ، ى غي مخرجات م بيوتهم أو غير ذوات إخراج منها ، أو بدل اشتمال من متاعا لتحقق الملابسة بين تمتيعهن حولا ، وبين عدم إخراجهن من بيوتهم ، أو مفعول مطلق مؤكد لغيره ، وذلك أن التمتيع ، قد يكون بعدم الإخراج وبإجراء النفقة حولا فقرر بقوله : ﴿ غير إخراج ﴾ أن المراد هنا المتمتيع لعدم الإخراج ، ولو كن يتمتعن فى نفس الأمر أيضا بالإنفاق وكبيوتهم بيوتهن أو بيوت غيرهن إذا تراضوا بالمكث فى بيوت غير ما كن فيه قبل الوفاة .