هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

217

الجزء ٢ · صفحة ٣١٦

﴿ يَسْألُونكَ ﴾ : أى المشركون أو سرية عبد الله بن جحش .

﴿ عَنْ الشَّهرْ الحْرَامَ ﴾ : أى المحرم ، وهو جنس الأشهر الحرم : ذى القعدة وذى الحَجة والمحرم ورجب ، وهو السبب فى السؤال إذا وقع فيه قتال من المسلمين كما يذكر قريباً ، ويجوز أن يراد به فى الآية : رجب لأنه السبب ، ويعلم غيره بالقياس عيله .

﴿ قِتَالٍ فِيهِ ﴾ : بحر قتال على أنه بدل اشتمال من الشهر الحرام ، ويدل له قراءة عبد الله بن مسعود ، عن قنال فيه ، فعن قتال بدل من عن الشهر بدل اشتمال ، وقرأ عكرمة : ﴿ قتَلْ فيه ﴾ قيل قتل فيه بإسكان التاء فيهما .

﴿ قُلْ ﴾ : يا محمد .

﴿ قِتَالٌ فِيهِ ﴾ : قتال مبتدأ : وسوغ الابتداء به وهو نكرة : تخصيصه بتعلق فيه به ، أو بنعته به وخبره قوله :

﴿ كَبِيرٌ ﴾ : أى ذنب كبير ، وأعيد لفظ قتال نكرة ليغاير الأول ، لأن الأول قتال عبد الله بن جحش الذى يذكر بعد ، وهو لنصرة الإسلام وأهله ، وإذلال الكفر وأهله ، والثانى القتال الذى يكون من المشركين فيه ، لإذلال الإسلام ، وإعزاز الكفر ، ولهذه الدقيقة ، ولهذه الدقيقة ، لم يعرف الثانى ، إلا إنه لم يصرح بها بل أتى بالكلام موهماً لما سألوا عنه من قتال ابن جحش فى الظاهر موافقاً للحق فى الباطن ، لأن ذلك إدخال فى النصح ، وإصغاء الخصم إلى كلام الناصح ، فليس المراد تعظيم القتال المسئول عنه حتى يعاد بالتعريف ، والسائلون هم المشركون ، كتبوا إلى رسول الله صلى الله علهي وسلم تشنيعاً وتبعيراً لما فعله عبد الله بن جحش من القتال فى الشهر الحرام ، وقيل : قدوم وفد المشركين بذلك من مكة إلى المدينة ، ويحاب : بأن الوفد قدموا بكتاب ذلك من مكة ، وقيل : السائلون أًحاب السرية سرية عبد الله بن جحش ، سألواها أصابوا أو أخطثوا ، لأن أكثر الحاضرين عند رسول الله A مسلمون؛ وما بعدها ، وهو قوله : ﴿ يَسْألُونَكَ عنْ الخْمَرْ ﴾ ، و ﴿ يَسْألوْنَكَ عَنْ اليَتَامَى ﴾ ، فى المسلمين فليكن هذا فيهم أيضاً ، وقيل : السائلون المؤمنون مطلقاً إذ علموا بحمرة القتال فى الأشهر الحرام ، ولما كتب عليم القال سألوا هل يحل ولو فى الأشهر الحرم .

﴿ وصَدٌّ ﴾ : أى منع مبتدأ عطف عليه ﴿ كُفْرٌ ﴾ ، و ﴿ إخرْاجُ ﴾ والخبر قوله : ﴿ أكْبرُ ﴾ و ﴿ صَدٌ ﴾ و ﴿ كُفْرٌ ﴾ معطوفانع على كَبَيرٌ } ، و ﴿ إخراج ﴾ متبدأ خبره ﴿ أكبر ﴾ والأول أولى ، وصح الإخبار بأكبر عن الثلاثة لأنه اسم تفضيل غير معرف ، وصح الابتداء لصد وهو نكرة لتخصيصه بما تعلق به وهو قوله :

﴿ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ ﴾ : أى التوحيد ، أو الأحكام الشرعية ، أو الأعمال الصالحات .

﴿ وكُفْرٌ بهِ ﴾ : أى بالله .

﴿ والمسْجْدِ الحرام ﴾ : هو مجرور بمضاف محذوف ، وذلك المضاف مرفوع معطوف بالواو على صَد ، وصد المسج الحرام أى منعه عن المسلمين ودل عليه الصد المذكور كقوله :

أكر امرء تحسبين امرءاً وناراً توقد بالليل نارا

أى وكل نار إلا أن الدال فى البيت مضاف وفيى الآية غير مضاف ، بل تعلق به ما يصح أن يضاف إليه ، ولايصح عطفه على سبيل الله لئلا يلزم الفصل بأجنبى ، وهو قوله : ﴿ وكُفْرٌ به ﴾ بين أجزاء الصلة ، وذلك أن صد مصدر مقدر بموصول حرفى ، وفعل وهو صلته ، والمتعلق بهذا الفعل فى حين الصلة ، وهو قوله : ﴿ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ ﴾ وإذا عطف عليه المسجد كان من تمام الصلة ، وإنما كان قوله : ﴿ وكفر به ﴾ أجنبياً لأنه لا تعلق له بالصلة .

٨١٦ / ٧٬٦٨٠