هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

265

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٥

﴿ وَمثَلُ الَّذينَ ينْفِقُون أمْوالَهُمُ ﴾ : نفقة تطوع وفرض كزكاة .

﴿ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ ﴾ : لأجل طلب رضى الله ، وهو أن ينعم عليهم فى الآخرة لا يعذبهم ، ويقبل أعمالهم ويذكرهم بخير ، فذلك لازم رضى الإنسان فى الجملة ، فاستعمل الرضى فى حق الله بمعنى لازم الرضى فى الجملة لاستحالة حقيقة رضا المخلوق ، عن الله تعالى فهو صفة فعل ولك أن تقول صفة ذات بمعنى علمه الأولى بكون المرء سعيداص وعمله منزله فى الآخرة وابتغاء مفعول لأجله مصدر ابتغى وهو ظاهر على صفة الفعل ، وأما على صفة الفعل فصحيح أيضا وجهه : إنا تعبدنا بالكسب مع أن قضاء الله لا يتخلف ، ومرضاة مصدر مفرد ، وجرتائه فى السطر مخصوص بالمصحف عندى ، وفيه شذوذ آخر وهو لحاق التاء ، لأن المصدر الميمى لا تلحقه لتاء إلا سماعا .

﴿ وَتثْبِيتاً مِنْ أَنفُسِهِم ﴾ : من بمعنى لام التقوية ، أى وتثبيتا لأنفسهم على الإٍلام بأن ينفقوا أموالهم بقصد البقاء على الدين ، لأنهم لو لم ينفقوا الواجب لفسقوا أو لم ينفقوا للتطوع للحقهم نقصان ، لأن النفل يقوى الفرض ، ومن لا يزداد نقص ، ويجوز أن يكون نصبهما على الحال ، أى مبتغين مرضاة الله ومثبتين لأنفسهم على الدين ويقدر الأول مضاف بأن إضافته لفظية فيعتبر التأويل بعد الإضافة أو بالإضافة اللفظية ، فلا يشكل كون اللفظ ابتغاء معرفة ، ويجوز أن يكون المعنى وتثبيتا لأنفسهم بعض تثبيت ، والتثبيت الآخر ، إنفاق أنفسهم باستخدامها بالغزو أو الحج أو طلب العلم أو نحو ذلك من وجوه الأجر ، أو بكون المعنى تثبيتا لعبعض أنفسهم بالإنفاق كان المال بعض النفس ، فإنفاقه تثبيت لبعضها ، واستعمالها فى أنواع الخير تثبيت لبعضها الآخر ، وذلك أن المال شقيق النفس ، ويجوز بقاء من على أصلها وهو الابتداء أى ، تثبيتا صادر أو ثابتا من أنفسهم للإسلام ، وتثبيت الإسلام تقريره التصديق به ، فإن العمل بمقتضى التوحيد تقدير له ، والعمل بما هو إسلام تقدر لسائر الأعمال التى هى إسلام ، ولا سيما ذلك النوع المعمول بنفسه أو بقدر معمول التثبيت الثواب أو الجزاء أو نحو ذلك ، ومن للابتداء ، أى وتثبيتا من أنفسهم بالإنفاق للثواب ، أى ينفقون ابتغاء مرضات الله وتحصيلا للثواب ، ويجوز أن يكون المعنى مبتغين مرضات الله ، ومثبتين صدقاتهم على الوجه النافع كما قال مجاهد والحسن معنى قوله : ﴿ وتثبيتا ﴾ أنهم يتثبتون أين يضعون صدقاتهم ، قال الحسن البصرى : كان الرجل إذا هم بصدقة تثبت ، فإن كانت لله خالسة أمضاها ، وإن خالطها شك أو رياء أمسك ، وإما أن يريد تفسيرا بالمعنى ولا إشكال ، وإما أن يجعل تثبتا بمعنى التثبت ، فبطريق اسم المصدر فيضعف ولا يمتنع كما زعم بعض ، لأن الغالب فى طريق اسم المصدر أن بذكر فعل المصدر ليدل ، وبطريق المجاز الإرسالى لعلاقة التسبب أو اللزوم فواضح ، وذلك أن التثبيت سبب للتثبيت أو بالعكس ، أو ملزوم له أو باعلكس ، ومثل قولهما قول بعض : إن المعنى أن أنفسهم موقنة مصدقة بوعد الله إيها فيما أنفقت ، وقرأ مجاهد وتبيينا من أنفسهم وهكذا ، كما يقال المعنى تثبيتا من أنفسهم عند المؤمنين أنها صادقة الإيمان ، مخلصة فيه ، أى على طريق التحبب إلى المؤمنين لو جربه فى الجملة ، ولا يحتاج فى التشبيه إلى تقدير محذوف ، لما مر أن التشبيه المركب لا يلزم فيه مطابقة كل فرد لمقابله ولصحة تشبيه الذى أخلص نفقته وأرباها بجنة أتت أكلها ضعفين ، فى أن كلا خرج منه ما رغب فيه ، فهذه مطابقة فرد لمقابله فلا تحتاج إلى تقدر مثل الذين ينفقون إلخ كمثل غارس جنة نعم تزيد المطابقة بهذا التقدير .

٩٧٥ / ٧٬٦٨٠