254
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٨﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمنُوا أنْفِقُوا ممَّا رزقْناكُم ﴾ : ما وجب عليكم من الزكاة ، أصعب الأشياء على الإنسان بذلك النفس فى القتال ، وبذلك المال فى طاعة الله D ، نذكر إنفاق بعد بذل النفس لكونه شاقا صعبا ، وذلك تفسير الحسن . وقال ابن إسحاق : أنفقوا فى الجهاد لما ذكر الجهاد أمر بالإنفاق فيه ، بنفق فيه ، ينفق يجاهد ومن لا يجاهد إعانة فى الدين ، وقد مر أن الفرض فى الآية المتقدمة الإنفاق فى الجهاد فى بعض القول ، وذكر الجهاد بعده ثم أكد هنا بذكر الإنفاق أيضاً فيه ، وقيل المراد هنا الإنفاق فى وجوه البر كلها من التطوع وقال ابن جريح : المراد الصدقة الواجبة ، والتطوع ، فتشمل الزكاة وصلة الرحم .
﴿ مِنْ قَبْل أنْ يأتىَ يَومٌ ﴾ : هو يوم القيامة .
﴿ لا بَيْعٌ فِيهِ ﴾ : فتحصلوا فيه ما تنفقوا لتداركوا به ما لزمكم من الإنفاق فى الدنيا أو ندب لكم أو تحصلون ما تغدون ببه من العذاب أو تشترون به الجنة أو البيع الافتداء .
﴿ وَلاَ خُلَّةٌ ﴾ : فيه فيغنيك فيه أخلاؤكم فى دفع العذاب ، أو يسامحوكم به الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين والخلة الحب ، يتخلل الأعضاء ، والخليل الصديق يداخلك .
﴿ ولاَ شَفَاعةٌ ﴾ : فيه فتنفعكم الشفاعة يحط ما عليكم ، ولا شفاعة ﴿ إلا لمن أذن له الرحمن ورضى له قولا ﴾ ، والمراد لا خلة ولا شفاعة فيه تدرك بهما ما ترك فى الدنيا ، وليس الخلة والشفاعة قيتان فيه بين المؤمنين لذلك والمتبادر من قوله : ﴿ من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ﴾ : أن يكون المراد بقوله : أنفقوا الإنفاق الواجب ، وعلى كل حال لا مفعول لا نفقوا لعدم تعلق الفرض ، أى استعملوا الإنفاق مما رزقناكم ، ومن متعلقة بأنفقوا ، وهى للابتداء أول مفعول محذوف ، ومما رزقناكم نعته ، أى أنفقوا شيئاً ثابتا مما رزقناكم ، أو متعلق بأنفقوا ، وذلك الشئ على إعطافه فى الندب ، ومقدار الواجث فى الوجوب ، ومن للابتداء أيضاً على أن مما نعت أو للتعبيض ، ومن قبل متعلق بأنفقوا ، ومن للابتداء ولو جعلنا الأولى للابتداء وعلقناها به أيضا لاختلافهم زمانا ومكاناً ، وإذا اخلتف الظرفان جاز تعلقهما بعامل واحد ، ولو بلا تبع ، نحو جلست فى الدار فى اليوم ، وخبر المبتدأ بعد لا الثانية ، والثالث محذوف كما رأيت ، أو يقدر لهما خبر واحد ، أى ولا خلة ولا شفاعة فيه ، أى ثابتتان فيه ، ويجوز أن تكون عاملة عمل ليس فى المواضع الثلاثة ، إلا أن الأكثر حذف خبرها ، ويجوز أن تعمل الثانية ، ويعطف على اسمها ما بعد الثالثة فيقود الخبر مثنى ، ويجوز عطف مدخولهما على مدخول الأولى ، فيقدر الخبر جمعا أو مفردا بتأويل الجماعة ، أى لا بيع ولا خلة ولا شفاعة ثابتات ، أو ثابت فيه ، ولم يفتحن لأنهن فى جواب ما كان مرفوعا ، كأنه قيل هو فيه بيع أو خلة أو شفاعة ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بفتحهن على البناء ، وكذا فى ﴿ لا بيع فيه ولا خلال ﴾ فى ابراهيم ،