هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

259

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٤

﴿ أوْ كالَّذِىَ مرَّ ﴾ : الكاف اسم بمعنى مثل مضاف للذى مفعول لمحذوف ، أى : أوَ رأيت مثل الذى مر ، أى ما رأيت مثله ، وهذا المقدر معطوف على قوله : ﴿ ألم تر إلى الذى ﴾ ، ودل عيه قوله ﴿ ألم تر إلى الذى حاج ﴾ وأدخل الكاف هنا دون ﴿ ألم ترك إلى الذى حاج ﴾ لأن منكرى إحياء الموتى كثير ، والجاهل بكيفية الإحياء أكثر ، بخلاف مدعى الربوبية ، ويجوز أن تكون الكاف حرفاً زائداً ، والذى معطوف على الذى ، ويجوز أن تكون الكاف اسما معطوفا على المعنى ويقال له فى غير كلام عطف توهم جعل الكلام كأنه قيل فيه أرأيت كالذى حاج؟ فقال : ﴿ أو كالذى مر ﴾ وبه قال الكسائى والفراء وأبو على الفارسى ، ويجوز أن يكون يمعمولا لمحذوف معطوف على إيت من قوله : ﴿ فأت بها من المغرب ﴾ أى فأت بها من المغرب أو أحى مثل إحياء الله الذى مر ، ولم يعطف الكاف على الذى لأنه يلزم عليه دخول إلى على الكاف الاسمية ، وإنما يدخل عليها ما سمع كعن ، فلا يحمل الكلام على دخول غيرها ، كذا قيل ، ويبحث أنه يجوز عطفها على الذى بناء على أن م نيستعملها اسما يتصرف فيها بالعوامل ، وبأنه يقرب أن يكون على المنع اغتفر فى الثانى ما لم يفتقر فى الأول ، ولو قلنا هذا الاغتفار سماعى ، وضعف هذا العطف ، لأن المراد النظر إلى نفس الذى مر لا إلى مثله ، ويجلب بإرادة الكناية والذى مر هو عزير بن شرحيا عند قتادة وعكرمة والضحاك والسدى وقال وهب ابن منبه : هو أرميا ، قال : ابن إسحاق أرميا هو الخضر ، وقيل كافر بالبعث وعليه أكثر المفسرين ، من المعتزلة ، ونسب لمجاهد واعترض بأن الله لا يخاطب الكافر ، وقد خاطبه بقوله : ﴿ كم لبثت ﴾ ، وبأنه لا يقال : ﴿ نجعلك آية للناس ﴾ إلا فى حق الأنبياء والجواب أنه لا مانع من ذلك ، مع أنه قد يكون الخطاب بقوله : ﴿ كم لبثت ﴾ ، بواسطة ملك ، بل قيل يؤيد قول مجاهد نظم هذا مع نمرود ، وأيضا يقال : كلمة الله لأنه آمن بعد البعث لقوله : ﴿ اعلم أن كل شئ قدير ﴾ .

﴿ عَلَى قَرْبةٍ ﴾ : قرية بيت المقدس حين خربه بختنصر ، هذا قول وهب ابن منبه ، وقتادة والضحاك والربيع وعكرمة . وقال زيد بن أسلم : هى قرية الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ، وقيل المؤتفكات ، واشتقاق القرية من القرى بالياء وهو الجمع كالقرء بالهمزة ، وقيل دير سلعى إياد وقيل هرقل ، وقيل قرية العيد ، وهى على فرسخين من بيت المقدس .

﴿ وهىَ خَاوِيةٌ عَلَى عُرُوشِها ﴾ : ساقطة على شقوقها ، والعرش السقف ، وذلك بأن تسقط سقوفها أولا ، ثم تسقط عليها حيطانها ، أى ساقطة الحيطان على العروش ، ويجوز أن يكون المعنى خارية من أهلها ، أى خالة يمنهم ثابتة على سقوقها ، أى ليست مجردة عن السقوف ، بل سقوفها موجودة ، فعلى الوجه الأول تتعلق على بخاوية ، وعلى الثانى بمحذوف خبر ثان أو حال من ضمير خاوية ، والجملة حال من ضمير مر .

٩٥٤ / ٧٬٦٨٠