246
الجزء ٢ · صفحة ٤١٣﴿ أَلَمْ تَرَ إلى الملإِ ﴾ : الجماعة المجتمعين للمشورة ، سموا ملأ لأنهم أشراف يملؤن العيون هيبة ويملئون القلوب بما يحتاج إليه من قولهم :
﴿ مِنْ بَنِى إِسرائِيلَ ﴾ : من للتبعيض متعلق بمحذوف حال من الملأ .
﴿ مِنْ بَعْدِ مُوسَى ﴾ : أى بعد موته ، من للابتداء متعلق بما تتعلق به الأولى ، وجاز ذلك بلا تبعية لاختلاف معانيهما .
﴿ إذْ قالُوا ﴾ : متعلق بمحذوف تعجيباً بهذا المحذوف ، ﴿ بألم تَرَ ﴾ ، وتقريرا له على ما مر ، أى لم ينته علمك أو نظرك إلى قصة الملأ أو حديث الملأ ، إذا قالوا أو صح التعليق بقصة أو حديث ، لأن فيه رائحة الحدث ، وإنما قدرنا ذلك ، لأن الذوات لا يتعجب منها ، ولا تقرر ، بل من حالها فلا تعلق بتر :
﴿ لِنبىٍّ لَّهُمُ ﴾ : يوشع بن نون بن أفرأبيم بن يوسف بن يعقوب ، وقال السدى : شمعون بن صفية بن علقمة من ولد لؤى بن يعقوب ، سمى شمعون لأن أمه دعت لله أن يرزقها غلاماً ، فاستجاب الله لها فولدت غلماً فسمته شمعون ، ومعناه سمع الله دعائى وتبدل السين بالعبرانية شيئاً ، وقال الجمهور ، وعليه بن إسحاق : أشموئل بن مالى بن علقمة بن صاحب بن عموص بن عزاريا ، وبه قال وهب ، وقال مجاهد : هو ابن هلقا ، وقال مقاتل : من ولدهارون ، قال بعض سمعت : من يسميه إسماعيل بالعربية أعنى يعربه بلفظ إسماعيل ، وليس إسماعيل بن إبراهيم ، لأنه متقدم على بنى إسرائيل :
﴿ ابْعَثْ لنَا مَلِكاً ﴾ : أقم لنا ملكاً .
﴿ نُقاتِلْ فِى سبِيلِ اللّهِ ﴾ : معه ، والقتال إنما يتم بملك يدبر أمره ، وينتظم به الشمل ، وترجع إليه الكلمة عند الاختلاف ، وقد قال رسول الله A : « إذا اخرجتم للسفر فأمرواعليكم بعضكم » ، ذلك فى مطلق السفر ، فكيف فى القتال أو فى السفر والقتال ونقاتل مجزوم فى جواب الدعاء ، وقرئ بالرفع لعى أن الجملة حال مقدرة من ضمير الجر فى قوله : ﴿ ابعث لنا ملكا ﴾ ، أى ابعث لنا مقدرين للقتال ملكا ، وقرئ ﴿ يقاتل ﴾ بالمثناة التحتية ، مع الجزم على الجوزاب ، وبه مع الرفع على أن الجملة صفة لملكا ، وسبب طلبه نبيهم أن يبعث لهم ملكاً للقتال أنه لما مات موسى عليه اسللام ، وخلف بعده فى بنى إسرائيل يوشع ابن نون يقيم فيهم أمر الله ، ويحكم فيهم بالتوراة ، حتى قبضه الله ، ثم خلف كالب بن يوقنا كذلك ، ثم حزقيل كذلك ، ولما مات حزقيل عظمت الأحداث فى بنى إسرائيل ، حتى عبدوا الأصنام ، وبعث إليهم إلياس ، ودعام إلى الله ، وبعده اليسع ، وكانت أنبياء بنى إسرائيل تبعث لتجديد أمر التوراة ، ولما مات اليسع عظمت فيهم الخطايا ، وظهر لهم عدو يقال له الباشاتا ، وهم قوم جالوت ، وهم بربر وسكنوا ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين ، وهم العمالقة ، فظهروا على بنى إسرائيل ، وغلبوا على كثير من أرضهم ، وسبوا كثير من ذراريهم وأسروا من أبناء ملوكهم أربعمائة وأربعين غلماً ، وضربوا الجزية على بنى إسرائيل ، وأخذوا توراتهم ، ولقى بنو إسرائيل منهم بلاء وشدة ، ولم يكن لهم نبى يدبر أمرهم ، وكان سبط النبوة ، قد لهكوا كلهم إلا مرأة حبلى ، وحبسوها فى بيت رهبة أن تلد جارية فتبدلها بغلام لما ترى من رغبة بنى إسرائيل فى ولدها ، وجعلت المرأة تدعو الله أن يرزقها غلاماً فولدت غلاما فسمته أشموئيل ومعناه كمعنى إسماعيل ، تقول سمع الله دائى ، قال وهب بن منيه : كان لأبى أشموئيل امرأتان إحدهما عجوز .