263
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٢﴿ قَوْلٌ مَعْروفٌ ﴾ مبتدأ ونعت والخبر ﴿ خير ﴾ والمعنى كلام حسن يرد المسئول السائل به ، أو يقابل دعاءه به إن ﴿ دعا له مثل ﴾ أن يقول : فتح الله لك ، أو رزقك الله ، أو أغناك الله . أو جازاك الله على احتياجك ، ومثل أن يقولك لا يبقيك على هذه الحال أو أرجو الله فإنه لا يخيب راجيه ، وقيل دعا بخير له بدون أن يسمعه السائل فى فإنه لا يخيب راجيه ، وقيل دعا بخير له بدون أن يسمعه السائل فى حاله ، أو بعد أن يغيب ، لأن الدعاء بظهر الغيب لأخيك تقول الملائكة فيه آمين فيجاب ، وقيل : القول المعروف الوعد الحسن مثل أن يقول سأعطيك إن شاء الله ، أوائت وقت كذا أعطيك ، ومعنى معروف تقلبه الطباع والقلوب ، ولا تنكره ولا يخالف الفشرع .
ومَغْفِرةٌ } : معطوف على المبتدأ ، وسوغ عطفه على المبتدأ كونه معطوفا على ما ساغ الابتداءُ به ، أو المراد نوع من المغفرة ، وهو أن يستر حاجة السائل واحتياجه وفقره ، فإن الغفرة الستر ، وقيل ألا يعاقب السائل بضرب أو كلام أو نحوه إذا أساء إليه السائل لرده . ويدخل فيه ألا ينهره إن ألح فى السؤال ، أو يعطيه ثم يجئ يسأل ويعطيه مثل ، ودخل فى المغفرة ألا يسأله من أتت إن كان يتسحى ، سأل أعرابى قوما بكلام فصيح فقال له قائل : مم الرجل؟ فقال : اللهم اغفر سوء الاكتساب بمنع من الانتساب . والمعنى أنه سأل الله المغفرة لذنوبه مطلقا أو استشعر أن ذنوبه أوصلته إلى اسؤال للحاجة ، ثم ذم السؤال بقوله : سواء أى ساءنى سوء حالى ، أو أتاح الله سوء ، وذلك الاكتساب ، وهو السؤال بمنع من الانتساب ، لأنه مما يستحى منه ، ولو كان الاكتساب بتجرأ وبتعن لم يستح من إظهار نسبه ، وأجيز أن يكون المراد المغفرة من الله لذنوب المسئول بالرد الجميل ، أو مغفرة من السائل إذا رده ، ويقول لعله لم يجد ما يعطينى أو لم يقدر على حاجتى أو إذا جفاه المسئول .
﴿ خَيرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبعُها أذىً ﴾ : هو شامل للمن كما مر أن الأذى أعم من أو التقدير يتبعها أذى ، أو من ولفظ أذى هنا فاعل ، وكان ذلك خيراً لأن المن والأذى ضر ، وقد يكون كبيرا ، وعلى كل حال يحتاج إلى تدراركه بالتوبة والاستحلال ، أو بزيادة خير له بدل الضر ، وأثبت مع ذلك شأنا للصدقة بحسب ظن المسئول ، أنهُ يثبت له الثواب مع ذلك :
﴿ وَاللّهُ غَنِىٌّ ﴾ : عن إنفاق يتبعه المن أو الأذى .
﴿ حَلِيمٌ ﴾ : لا يعاجل بالعقوبة على المن والأذى ، فالواجب على المكلف إخلاص صدقته عنهما ، وهى ممكنة بالقليل والكثير ، قال عبد الله بن عمر : كل معروف صدقة ، وعن رسول الله A : « كل معروف يصنعه المسلم إلى أخيه المسلم فهو صدقة » وإيصال الصدقة خير من إرسالها . لما كف بصر حارثة بن النعمان جعل خيطا فى مصلاه إلى باب حجرته ، ووضع غنده مكتالا فيه تمر وغير ذلك ، فكان إذا سأل المسكين أخذ من ذلك التمر ، ثم أخذ بالخيط إلى باب الحجرة ، فيناله المسكين ، فكان أهله يقولون نحن نكفيك ، فيقول : سمعت رسول الله A : « إن مناولة المسكين تقى ميتة السوء » .