هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

236

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٨

﴿ لا جُنَاحَ عَليْكُم إنْ طَلَّقتُم النِّساءَ ما لم تمسُّوهُنَّ أو تَفْرِضُوا لَهنَّ فَريضَةً ﴾ : أى لا تباعة للنساء عليكم من ومهر أو ذنب إن طلقتم النساء مدة كونكم غير ماسين لهن ، أى واطئين لهن ، أى واطئين وغير فارضين لهن فريضة ، فإن من تزوج ولم يسم صداقا ولم يمسها حتى طلقها لا ذنب عليه ولا مهر كامل ولا نصف مهرٍ ، إذ ليس الطلاق قبل المن بدعة كالطلاق فى الحيض ، والطلاق ثلاثا وقيل لا جناح عليكم فى تطليقهن قبل المس على أى حال ، ولو حال حيضهن إذ لا سنة فى طلاقهن قبل المس وقيل كان رسول الله A يكثر النهى عن الطلاق ويقول : « أبغض الحلال عند الله الطلاق » وينهى عن التزوج لمعنى الذوق وقضاءِ الشهوة ، وأمر التزوج لمعنى طلب العصمة والتماس ثواب الله ، وقصد دوام الصحبة ، فوقع فى نفوس المؤمنين أن فى الطلاق قبل المس خرجا من إثم أو مال تأخذه المرأة ، فنفى الله الحرج ، ولإثم إذا كان أصل النكاح على المقصد الحسن ، وما ظرفية مصدرية ، وقرأ حمزة والكسائى تماسوهن بضم التاءِ وبالألف بعد الميم فى جميع القرآن ، ومعناه الجماع والمفاعلة فيه الموافقة المجرد أو على أصلها بناء على أنهُ إذا مسها ، فقد مسته ، وأو بمعنى الواو ، والفعل بعدها مجوم بالعطف ، وكأنه قيل مالم تسموهن ولم تفرضوا ، ويجوز أن تكون أو بمعنى إلا ، فيكون الفعل بعدها منصوبا بأن مضمرة كقولك لأزمنكم او تعطينى حقى ، أى إلا أن تعطينى ، أى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن إلا أن تفرضوا الهن فريضة ، فعليكم حينئذ اتباعه مهر ، وهى نصف المهر المفروض ، ويجوز أن تكون بمعنى حتى كقولك لأزمنك أو تعطينى حقى ، أى إل أن تعطينى حقى وهو أولى فى المثال وهو محتمل ، والفعل أيضا منصوب والمصدر على هذين الوجهين معطوف على مصدر مقدر بقبلها ، وفريض فعيلة بمعنى مفعولة فى الأصل ، وتغلبت عليه الإسمية ، لأن فالتاء للنقل من الوصفية إلى الإسمية ومعناه الآن المهر المسمى ، فهو مفعول به لتفروا ، أى تقطعوا المهر بالتسمية ، ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا على أنه مصدر ، أى إلا أن تفضروا لهن فرضا ، وشرط لعدم اتباعه عدم المس ، وعدم الفرض ، وأشار إلى حكم حالة عدم ذلك بقوله :

﴿ وَمِّتعُوهنَّ ﴾ : إذا طلقتموهن بلامس ولا فرض ، أى أعطوهن ما يتتعن به من مال ، ويزول به عنهن بعض الوحشة الحاصلة للطلاق ، وذلك واجب ، لأن الأمر المجرد للوجوب ، ولقوله : ﴿ على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ﴾ بعلى الدالة على الختم ، ولقوله ﴿ حقا على المتقين ﴾ ، عندنا وعند الشافعى وأحمد وأبى حنيفة ، وقال مالك : المتعة مستحبة وفى الوجوب قال ابن عمرو بعض متأخرى المالكية وبه قالت المعتزلة أيضا ، وما قدرته من القيد بقولى إذا طلقتموهن بلامس ولا فرض أولى من تقدير المعطوف عليه ، هكذا فطلقوهن ومتعوهن ، بأن الأصل ألا يؤمر بالطلاق ولو كنا إذا قدرناه كان عندنا على معنى فطلقوهن إن شئتم ومتعوهن .

٨٨٨ / ٧٬٦٨٠