سورة المدثّر
الجزء ١٩ · صفحة ٢٢٨ب) - (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ): والطّهارة في معناها الحقيقي والمجازي هي من سمات هذا الدّين الحنيف، ومن شروطه الأساسية في أداء العبادات فطهارة الثّياب تقتضي طهارة لا ...... وهي الحالة اللازمة للداعية إلى الله، وهو يتصدى لتطهير غيره من لوثة الضّلال والشّرك، وقد أشاد الرّسول بالطّهارة في قوله: «الطّهور شطر الإيمان»(1). وغالبا ما يكون بين الطّهارة الحسية والطّهارة المعنوية تلازم وثيق فنجد المسلم الوفيّ في إيمانه جميل السّمت والمظهر والعكس صحيح.
جـ) - (وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ): (وَالرِّجْزَ): -بضم الرّاء أو كسرها- يعني العذاب وكل ما يؤدّى إليه من الذّنوب والمعاصي وموجبات الشّرك، وحاشا لرسول الله أن يكون قد اقترف رجزا أو تلوث يدنس الشّرك حتى قبل أن يبعثه الله رسولا، وإنما الأمر الإلاهي له بهجر الرّجز يعني حضه وتثبيته على الاستمرار علة ما هو عليه من الطّهر المعنويّ، ومن خلال شخصه الكريم هو أمير لأمته لتنفيذ ذلك الأمر بهجر كل إثم ومعصية.
(وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ* وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ): والمنّ هو تعداد المزايا للغير في ما يفعله الإنسان له من خير، وهو التوجيه الإلاهي لرسوله بما تسمّيه نحن نكران الذّات، في ما تقدمه إلى الغير من الخير والإحسان، فإن الرّسول صلى الله عليه وسلم سيقدم الكثير من الجهد والعناء في إبلاغ دعوته، فلا يستكثر ذلك على أصحابه وبصفة عامة لا يعط أحدا شيئا طمعا في أن يعطيه أكثر من ذلك، فإن ذلك نقيصة في حق الأبرار، وقيل المعنى لا تمنن على ربك بما تقدمه له من الطّاعات معتقدا كترتها فإن ذلك مبطل للأعمال لأن الإخلاص في العمل يقتضي الشّعور بأن كل ما يقدمه الإنسان هو من فضل الله ومنته، فلا يرجو من وراء ذلك إلا قبوله ورضاه، ثم يوجّه الله رسوله أخيرًا إلى الصّبر.
(1) 1 - الحديث: