سورة النّازعات
الجزء ١ · صفحة ٤٦ب) - التّحقيق اللّغوي:
(وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا): (النَّازِعَاتِ): وصف للملائكة، تنزع أرواح الخلق الكافر بشدة وغلظة. (غَرْقًا)، (نَشْطًا)، (سَبْحًا): منصوب على المصدر، يجوز أن يكون: (النَّازِعَاتِ) وصفا للنجوم، تنزع من أفق إلى أفق في سيرها، (غَرْقًا): تشبيه لأفولها بالغرق في الماء. (وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا): (وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا): (وَالنَّاشِطَاتِ): أي الجاذبات لأرواح الأتقياء بسرعة وتسبح في الفضاء الكوني. (فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا): (فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا): أي تتسابق في تنفيذ أوامر الله، ويجوز أن تسقط هذه الأوصاف على الكواكب، كما يحتمل أن يكون الوصف: (وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا، فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا، فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا) للخيل حين تغزو العدوّ في سرعة كالسّابح في الماء، يقول المتنبي:
أعزّ مكان في الدّنا سرج سابح … وخير جليس في الزّمان كتاب
(يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ): (تَرْجُفُ): تهتزّ وتضطرب الأرض والجبال تتبعها السّماء والأفلاك الأخرى. وقيل: (الرَّاجِفَةُ) هي النّفخة الأولى للصعق، و (الرَّادِفَةُ): هي النّفخة الثّانية للبعث. (قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ): أي مضطربة خائفة وهي قلوب الكافرين. (أَ•نَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ، إِذَا كُنَّا عِظَامًا نَّخِرَةً): الاستفهام للإنكار التّعجبي، يقال: رجع في حافرته، إذا رجع إلى مثل ما كان عليه، أي الرّجوع إلى الحياة بعد الموت. (إِذَا كُنَّا عِظَامًا نَّخِرَةً): العظام النّخرة: أي البالية المتفتتة. (تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ): أي تكون رجعة خاسرة. (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ): (زَجْرَةٌ): المرة من الزّجر، وهو الإقهار بصوت قويّ كزجر البعير للإسراع. و (السَّاهِرَةِ): هي أرض المحشر، الله أعلم بمكانها.
ج) - أوجه القراءة: