سورة النّازعات
الجزء ١ · صفحة ٤٧(أَ•نَّا)، (إِذَا): قرأ نافع وابن عامر والكسائي ويعقوب: (أَ•نَّا)، (إِذَا). وقرأ أبو جعفر: (إِنَّا)، (أَئِذَا). وقرأ الباقون: (أَ•نَّا، (أَئِذَا). (نَخِرَةً): قرأ الجمهور بدون ألف بعد نون، وقرأه حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ورويس عن يعقوب وخلف: (نَاخِرَةً) بالألف.
د) - البيان والتّفسير:
جاءت افتتاحية السّورة الكريمة بأقسام من الله هي صفات لمخلوقات عظيمة خاضعة لسلطان الله في تنفيذ ما يأمر به في الكون، أقسم الله بها على أنّ البعث حقّ، ثم عرض أحداثا مهولة تتعلق بالمقسم عليه مع بيان أحوال الكافرين المكذبين بما يكونون عليه من ذلّ وهوان، وما يندمون عليه من خيبة وخسران، فقال جلّ من قائل: (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا، وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا، وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا، فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا، فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا، يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ، اَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ).
جاء قسم الله بصفات تهزّ الحسّ بجرس من ألفاظها المؤكدة بالمصدر إمعانا في التّهويل والتّضخيم، لأن المقسم به مخلوقات عظيمة تأتمر بأمر الله في تدبير شؤون خلقه بصفة عامّة، وفي تنفيذ قضائه وقدره في حياة النّاس بصفة خاصّة. فالصّفات المتتالية بصيغة جمع المؤنث السّالم هي لجماعات تشترك كلها في تلك الصّفات، غير أن المفسّرين رأوا فيها احتمالات متعددة، والله أعلم:
أ) - هي أوصاف للملائكة الأطهار تميّزها تلك الأوصاف، فهي تنزع أرواح الكفار بشدة وعنف إذ تغرق في ذلك النّزع كما يغرق الرّامي في مدّ وتر قوسه حتى يستوفي غاية هدفه، وهي من جهة أخرى ناشطة مسرعة في جذب أرواح المؤمنين برفق ويسر، سابحة في الفضاء الكوني سبّاقة في تنفيذ تدابير الله في خلقه.