نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة العصر

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

(ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ): بما أنّ الدّافع للتكاثر لدى الإنسان هو الاستمتاع بلذائذ الحياة والتّنعّم بزينتها وهو بإزاء ذلك إما شاكر أو كافر، وكلاهما مسؤول عما استمتع به من نعيم الدّنيا، والسّائل المحاسب هو الله تعالى: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمُ أَجْمَعِينَ، عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الحجر:92 - 93). غير أنّه شتان بين سؤال وسؤال، فالمشركون سؤالهم للتقريع والتّوبيخ لكفرهم بأنعم الله، وأمّا المؤمنون فسؤالهم للتشريف والإكرام ليترتب على ذلك جزاؤهم. فقد روى أبو هريرة فيما أخرجه مسلم قال: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فإذا هو بأبي بكر وعمر، فأقاما معه فأتى رجلا من الأنصار فإذا هو ليس في بيته، إذ جاء الأنصاريّ فنظر إلى رسول الله وصاحبيه ثم قال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافا منّي، فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر، وأخذ المدية فذبح لهم فأكلوا من الشّاة ومن ذلك العذق وشربوا، فقال رسول الله: والذي نفسي بيده لتسألن عن نعيم هذا اليوم يوم القيامة».(1)

قلت: وهذه القصّة تثبيت ما ورد في الآية الكريمة، وموضوع السّؤال هو شكر تلك النّعمة، والواجب على المسلم أن لا يحقّر أية نعمة تتوفّر بين يديه ولو كانت نفسه تعاف تناول بعض الأطعمة -أحيانا- كما يقع ذلك كثير مع أطفالنا، ولندّربهم على أن لا يحقروا تلك النّعمة بوصف لا يليق، بل نطلب منهم أن يمتنعوا عن أكل ما تعافه أنفسهم فقط.

والله أعلم.

سورة العصر مكيّة، وآياتها 03

- بين يدي السّورة الكريمة:

(1) - رواه مسلم، كتاب الأشربة، باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك، رقم 2038.

٦٬٤٣٠ / ٦٬٧٦٧