نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّازعات

الجزء ١ · صفحة ٥١

(وَالاَرْضَ بَعْدَ ذَالِكَ دَحَاهَا): (دَحَا): من الدّحو أو الدحي هو البسط والتّسوية، والبعدية: (بَعْدَ ذَالِكَ) دليل على تأخر زمن الفعل بما يدلّ على أن الأرض وجدت بعد السّماوات، (وَالاَرْضَ): منصوبة على الانشغال، والجمل: (أخرج منها ماءها ومرعاها) هي بدل اشتمال من جملة: (وَالاَرْضَ بَعْدَ ذَالِكَ دَحَاهَا). (مَتَاعًا لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ): المتاع: كل ما ينتفع به والنّصب على التّعليل نيابة عن الفعل والتّقدير: فعلت ذلك تمتيعا لكم.

ج) - أوجه القراءة:

(طُوَى): قرأه الجمهور بلا تنوين على أنه ممنوع من الصّرف للعلمية والتّأنيث، أو للعجمة، وقرأه ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف قرأوه منونا على اعتباره اسم واد مذكر اللفظ. (تَزَّكَّى): قرأه نافع وابن كثير وأبو جعفر ويعقوب بتشديد الزّاي، على اعتبار أن أصله: تَتَزَّكَّى، بتائين، قلبت المجاورة للزاي زايا، وقرأه الباقون بتخفيف الزّاي على حذف إحدى التّائين.

د) - البيان والتّفسير:

خلال الحديث عن البعث وذكر الحجج القاطعة على إثباته والإنذار بما بعده يأتي الاستطراد لقصة موسى مع فرعون بجامع الإنكار والطّغيان والكفر في كل من فرعون والمشركين، لما في ذلك من الاعتبار للمخاطبين ومن التّسلية لرسول الله ومن معه من المؤمنين فقال تعالى: (هَلَ اَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى، إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَى، اذْهَبِ اِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى، فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَّكَّى، وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى).

٦٬٢٣٠ / ٦٬٧٦٧