نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّازعات

الجزء ١ · صفحة ٥٩

(وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى): فرّع الله عن الحدث المهول من قيام السّاعة وبروز الجحيم للناظرين فرّع بأداة (أَمَّا) التي تفيد التّفصيل وتحمل معنى الشّرط، ليبيّن أن الخلق هم يومئذ على فريقين.

أ) - فريق الأشقياء: وهم الذين تجاوزوا حدود الحق والهدى باستهتارهم في الشّهوات واتّباع أهوائهم لإيثارهم زينة الدّنيا ومتاعها، غير آبهين بالآخرة اعتقادا أو سلوكا، وحبّ الدّنيا رأس كل خطيئة كما ورد في الأثر، فإن هؤلاء مأواهم الجحيم وبئس المصير، وليس لهم مأوى آخر.

ب) - أما فريق السّعداء: فهم أولئك الذين خافوا مقام ربّهم بإجلال عظمته وملازمة خشيته وتقاه وهم بذلك يردعون هوى نفوسهم حتى لا تندّ عنهم أيّة معصية تبعدهم عن ذلك وحتى إن ضعفت نفوسهم -أحيانا- فهم سريعو الإنابة إلى الله بحكم ضمائرهم اليقظة، فهؤلاء مأواهم جنات الخلد لا يبغون عنها حولا، وشتان بين المصيرين، (أَفَمَن كَانَ مُومِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَّ يَسْتَوُونَ) (السّجدة:18).

وفي ختام السّورة يردّ الله عن تساؤل المشركين في سخرية واستهزاء عن موعد قيام السّاعة، فيقول: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا، فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَآ، إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَآ، إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَنْ يَّخْشَاهَا، كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً اَوْ ضُحَاهَا).

٦٬٢٣٨ / ٦٬٧٦٧