سورة النّازعات
الجزء ١ · صفحة ٥٨(فِيمَ): وقف البزّي ويعقوب بهاء السّكت. (مُنذِرُ): قرأه الجمهور بإضافة (مُنذِرُ) إلى: (مَنْ يَّخْشَاهَا). وقرأه أبو جعفر بتنوين (مُنذِرُ) على أن يكون: (مَنْ يَّخْشَاهَا) مفعوله.
د) - البيان والتّفسير:
بعد إثبات وقوع البعث ببيان قدرة الله في خلق السّماوات والأرض اقتضى ذلك أن يذكر الجزاء وما فيه من العدل الإلهي وما يترتب عليه من انقسام الخلق إلى فريقين: أصحاب الجنة وأصحاب النّار، ثم أجاب الله في ختام السّورة عن تساؤل المشركين عن موعد حدوث السّاعة سخرية واستهزاء، فبيّن أنّ علم ذلك عند الله وحده وأنّ مهمة الرّسول هي الإنذار من أهوالها التي تجعل الكفّار مختلي التّقدير لأبعاد الزّمان، حتى لكأنهم لم يلبثوا في دنياهم إلا ساعة من نهار، فقال جلّ من قائل: (فَإِذَا جَآءَتِ الطَّآمَّةُ الْكُبْرَى، يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الاِنسَانُ مَا سَعَى، وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَّرَى، فَأَمَّا مَن طَغَى، وَءَاثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى، وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى).
(الطَّآمَّةُ الْكُبْرَى): هي الدّاهية العظمى التي تفوق أمثالها في الشّدة والهول، وهي من أسماء يوم القيامة التي تعدّدت في القرآن الكريم، إذ تكون بها نهاية الحياة على وجه الأرض وينفرط عقد المادة والزّمان والمكان وتستقبل الخلائق نشأة أخرى للحساب والجزاء بعد مرحلة التّكليف والابتلاء. وإذ كان جوّ السّورة يغلب عليه طابع التّخويف والإنذار، فإنّ الأنسب لذلك أن تبرز الجحيم بصنوف عذاباتها وألوان مكارهها لجموع الخلائق المحتشدة إلى المحشر. وقد انكشف لها الغطاء فيتذكر الإنسان نوعية سعيه في الحياة الدّنيا ويستحضر ماضيه ليستشف المصير الذي ينتظره، فتختلف المصائر ويتضح لكل واحد نتيجة تقديره.