نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المطفّفين

الجزء ١ · صفحة ٩٨

إنّ المطفّفين سواء كانوا كفارا أو مسلمين، هم في جحود ليوم البعث أو في شك منه، فالقرآن يردعهم ويزجرهم بأن لهم كتابا تحصى فيه أعمالهم ثم يحدّد موضعه في: (سِجِّينٍ)، وهو لفظ جذره اللّغويّ من السّجن ويرجّح كثير من المفسّرين أنه واد من قعر جهنم، الله أعلم بماهية ذلك الكتاب. ويزيده تعريفا بقوله: (كِتَابٌ مَّرْقُومٌ)، أي هو كتاب مرقوم، أي مكتوب. ثم يسأل عنه سؤال التّهويل والتّعجيب: (وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ)؟، أي هو من الغرابة والعظمة أعظم من أن يحيط به علمك أيها المستمع لآي القرآن، إذ هو شامل لأعمال المجرمين بدون زيادة أو نقصان ووجوده في قعر جهنم دليل على التّحقير.

فإذا كان ذلك يقينيا عند الله: (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ)، أي عذاب شديد لهؤلاء، وهم يكذّبون بيوم الدّين.

ثم يفصّل الله حقيقتهم ويصفهم بثلاثة أوصاف ويقول: (وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ اَثِيمٍ، اِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الاَوَّلِينَ).

أ) - (مُعْتَدٍ): الاعتداء: هو الصّفة الغالبة التي تدفع صاحبها إلى التّكذيب، فهو فاسد الفطرة مختلّ التّصوّر.

ب) - (اَثِيمٍ): في أقواله وأفعاله مبالغ في ارتكاب المعاصي.

جـ) - (اِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الاَوَّلِينَ): والآثم لا يتأدب مع الله ولا مع كلامه إذ هو لا يؤمن بهما ابتداء، وبالتالي فلا يتردد عند سماعه لآي القرآن أن يقول عنه: (أَسَاطِيرُ الاَوَّلِينَ)، لما في القرآن من القصص عن الأمم الخوالي ولما يخبر به من أمور الغيب. وبذلك لا يصدقون بأن القرآن وحي من الله نزّله على رسوله.

٦٬٢٧٧ / ٦٬٧٦٧