نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة قريش

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

الجملة معطوفة على الاستفهام التقريريّ السّابق لشد انتباه المخاطب إلى اتّباع تفاصيل تدبير الله في كيفية إهلاكهم بواسطة تلك الأسراب المتتابعة من الطّيور التي تحمل بأرجلها ومناقيرها حجارة صغيرة من طين متصلب، والله أعلم بنوعية تلك الطّيور وبتلك الأحجار التي تحملها، إذ اضطربت الرّوايات، وكثرت التأويلات في تفسيرها لإخضاع النّصّ القرآني إلى مقتضيات العقل في استنباطاته للحقائق العلمية. فقالوا: إن تلك الحجارة كانت تحمل جراثيم وباء الجدري والحصباء مما أصاب أفراد ذلك الجيش حتى هلك فأصبح تتناثر أعضاؤه ولحمه، شبههم الله بالعصف المأكول أي ورق الزّرع اليابس بعد الحصاد تأكل الدّواب أطرافه وتدوسه بأقدامها وهو تمثيل مرعب شتت شمل أولئك الظّلمة الطّغاة. وقيل: إن قائدهم أبرهة تحامل على نفسه عائدا من حيث أتى يتناثر لحمه حتى سقط في صنعاء.

ونحن نميل إلى اعتبار تلك الحادثة العجيبة على ما أوجزه الله من أخبارها مقصورا على هذه السّورة. أعتبر ما حدث فيها هو من الألطاف الإلهية الخارقة للمألوف والعادة، قرّرها لأمّة ما تزال على فطرتها البدائية شبه مستقلة لا تخضع لسلطة خارجية تهيمن عليها، وهي حاضنة بيته الشّريف من عهد إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام، وبما أنهم كانوا وثنيين دنّسوا بيت الله بأصنامهم فلم يحصل لهم الشّرف لحماية بيته، بل حماه الله بقوته وتدبيره، ولكن اليوم غيّر الأسس فقد قامت حجّة الله علينا ببعثه رسوله وإنزال كتابه، فهل ننتظر بعد ذلك جنودا من السّماء تحمي مقدساتنا وتدافع عن حرماتنا، كلاّ، وربّ الكعبة، والله أعلم.

سورة قريش مكيّة، وآياتها 04

- بين يدي السّورة الكريمة:

٦٬٤٤٥ / ٦٬٧٦٧