سورة الفيل
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢ثم أضاف الله أوصافا تهويلية لهذه النّار فقال: (إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّوصَدَةٌ، فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ)، قد يجد المجرم وسيلة للانفلات من السّجن أو الفرار من يد العدالة، غير أن دار جهنم محكمة الإغلاق على المعذبين فيها. فقوله تعالى: (إِنَّهَا) الضّمير يعود إلى نار الله الموقدة. و (مُّوصَدَةٌ): من أوصد الباب إذا أحكم إغلاقه، فما هؤلاء بخارجين منها، وليس لهم اتصال خارجيّ يعطي لهم متنفسا -والعياذ بالله-، وكونهم في عمد ممّددة موثقين هو لزيادة التّنكيل والتّعذيب، وقد جاءت الأوصاف الرّهيبة على ما نألفه -نحن البشر- في الدّنيا من أساليب التّعذيب والتّنكيل وتبقى حقائق الحياة الأخروية من الغيب الذي نؤمن به كما أخبرنا ربنا، أما معرفتنا لتلك الحقائق فلا نصل إليها إلا بعد كشف الغطاء في بداية رحلتنا الأبدية.
فاللّهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النّار وما قرّب إليها من قول وعمل.
والله أعلم.
سورة الفيل مكيّة، وآياتها 05
- بين يدي السّورة الكريمة:
سمّيت في جميع المصاحف وكتب التّفسير سورة "الفيل" لتذكيرها بقصة أصحاب الفيل، وهي مكيّة بالاتفاق، وآياتها خمس. وتعدّ التّاسعة عشرة في ترتيب نزول السّور، نزلت بعد سورة "الكافرون" وقبل سورة الفلق، وهي الخامسة بعد المائة في ترتيب سور المصحف الشّريف.
ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى وصف حال الذي يغترّ بالمال ويتعزز بقوته استخفافا بالنّاس، كما ورد في سورة الهمزة، وفي هذه ذكر كيف انتقم ممن كانوا أكثر مالا وأشدّ قوّة من طغاة قريش، أهلكهم بأضعف مخلوقاته فلم تغن قوتهم شيئا.