نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الهُمزة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

فالتّواصي هو تشارك في توجيه الوصية بين شخصين فأكثر، والوصية بيان مقرون بنصح مؤكّد بعهد، أي نصح مشدّد يتطلب التّنفيذ والحقّ هو الشيء الثابت بدليل قاطع وهو المطابق للواقع، ضدّه الباطل، وفي المجال الدّيني فالله جلّ جلاله هو أولى حقّ في الوجود، وصفاته حقّ ووعده حقّ وقوله حقّ من كل ما ورد في القرآن الكريم أو ثبت بالسّنة النّبوية الصّحيحة من مختلف الحقوق لله أو لعباده.

د) - وبما أن التّواصي بالحقّ مهمّة شاقّة، والمثبّطات عن تنفيذه كثيرة مهما تعاون على ذلك الأوفياء من هذه الأمّة، فإنّ التّواصي بالصّبر يصبح ضرورة ملحّة في المجال الدّعويّ، والصَّبر هو حبس النّفس عما تميل إليه من الرّغبات، وهو نقيض الجزع، ولم يذكر متعلق الصّبر، للدّلالة على الإطلاق والتّعميم؛ لأن الصّبر أنواع فصّلها العلماء، وهي تشمل كلّ ما يصبر عليه المؤمنون من تكاليف الدّين فعلا وتركا، والصّبر على الابتلاء بالسّراء والضّراء، وحين البأس في لقاء العدوّ.

وقد تقررت هذه المسؤولية الجماعية في كلّ من سورتي البلد والعصر، وموقف القرآن واضح كل الوضوح في هذه القضية بدعواته المتكررة إلى الإيجابية الفاعلة بشعور المؤمن لما يتحمله من التّبعات الفردية والجماعية لينفي عن نفسه الخسر والهلاك.

والله أعلم.

سورة الهُمزة مكيّة، وآياتها 09

- بين يدي السّورة الكريمة:

سمّيت في المصاحف وأغلب التفاسير سورة "الهمزة"، وقد تسمّى بسورة "الحطمة" لورود هذا اللّفظ فيها. وهي مكيّة، وآياتها تسع، وتعدّ الثّانية والثّلاثين في عداد نزول السّور، والرّابعة بعد المائة في ترتيب سور المصحف الشّريف.

فالسّورة -وإن روي أنها نزلت في جماعة من المشركين في مكة والطّائف، كانوا يعيبون المسلمين، ويغتابونهم بالهمز واللّمز، وكانوا كلهم من أهل الثّراء والمال-، غير أنّ ما ورد في السّورة من تهديد ووعيد يعمّ هؤلاء المذكورين ومن يكون على شاكلتهم إلى يوم الدّين.

٦٬٤٣٥ / ٦٬٧٦٧