سورة الانشقاق
الجزء ١ · صفحة ١١٢إن هذا التَّعِس قد غرّته زينة الدّنيا فأخلد إلى الأرض واتّبع هواه وأفرط في زهوه ومتعته غافلا عما ينتظره من الحساب والجزاء، بل كان لا يؤمن بذلك ولا يرتقب حسابا ولا رجوعا إلى ربّه، ولذلك جاء الرّدّ الإلهي بقوله: (بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا)، أي هو مخطئ في ظنه، فإن الرّجوع إلى الله وعد صادق لا شك فيه، والله بصير بأعمال خلقه فمجازيهم عليها إن خيرا أو شرا، والله أعلم.
القسم بآيات كونية للتأكيد على وقوع القيامة
وما يتبعها من الأهوال.
أ) - النصّ:
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(فَلآَ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ): تأكيد القسم بـ"لا" الزّائدة، و (الشَّفَق): الحمرة التي ترى في الأفق بعد غروب الشّمس. (وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ): (وَ): للعطف، (مَا): مصدرية أو موصولة، (وَسَقَ): جمع وضمّ وستر جميع الكائنات. (وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ): أي اجتمع وكمل نوره بدرا. (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ): جواب القسم أي لتجازنّ حالا بعد حال بعد الموت من أحوال القيامة، (طَبَقٍ): الحال المطابقة لغيرها وهو منصوب على المفعولية، و (عَن) تأتي بمعنى: "بعد"، وبما أنها أحوال عصيبة جاء التّعبير بركوبها مجازا، تقول العرب: ركب أخطار البحر. (فَمَا لَهُمْ لاَ يُومِنُونَ): أي الكفار (لاَ يُومِنُونَ) بيوم القيامة، الاستفهام للتعجيب والإنكار. (لاَ يَسْجُدُونَ): للقرآن أي لا يخضعون لمنزّله ربّ العالمين. (وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ): في موضع نصب حال، (يُوعُونَ) من الوعي، أي ما يجمعون في صدورهم من التّكذيب والجحود. (لَهُمُ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ): أي ثواب غير مقطوع ولا منقوص ولا يمنّ به عليهم.
ج) - أوجه القراءة: